المحكى فلا إشكال أصلًا وإن لوحظ قوله تعالى { ... فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم ... } [1] على هذا المؤكد فحسن التقديم في الذروة العليا" [2] "
والإمام القونوي يربط بين أجزاء النظم ليصل إلى الغرض من التكرار وهو التأكيد لمقتضى الأمر ووجوبه. ويقول في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [3] .
قوله تعالى (وأولئك أصحاب) الآية كرر فيه اسم الإشارة تنبيهًا على أن اتصافهم بهذه الصفة الشنيعة يقتضى كل واحدة من الأثرين، ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين هنا". [4] "
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [5] يقول:"قوله (يا أيها الذين آمنوا) تكرير الخطاب بعنوان الإيمان تنبيه على أن هذا عام، والأول خاص بالقوم المخصوص، وإن قيل إن الخطاب في الموضعين للمخاطبين الأولين، فيكون التكرير تشريفًا بعد تشريف" [6] .
وعن سر التكرار في قوله تعالى: يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ
(1) من الآية (38) من سورة البقرة.
(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 24، 43.
(3) الآية (217) من سورة البقرة.
(4) ينظر حاشية القونوى 4/ 89.
(5) الآيات من (100 - 102) من سورة آل عمران.
(6) ينظر حاشية القونوى 5/ 95.