فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 681

بما يلزم منه الإقرار لا نفس الإقرار، فأذيل ذلك الاحتمال بقوله (وأنتم تشهدون) أى وأنتم تشهدون على أنفسكم شهادة من يشهد على غيره، فيتحقق كون المراد بالإقرار الإقرار نفسه، إذ الإقرار الحقيقى الشهادة على نفسه، وللمبالغة في ذلك زيد (أنتم) الموهم للاختصار المقوى للحكم، واختيرت صيغة الاستقبال في الشهادة لأنه استقبال بالنسبة إلى الإقرار، أو لأنه قصد به الاستمرار، أو لحكاية الحال الماضية ...." [1] "

والقونوي قد عرف التذييل في مواضع أخرى من حاشيته. [2] ويلاحظ أن ما ذكره حول تعريفه وغرضه لا يخرج عما ذكره البلاغيون، ولكن الإمام يختلف معهم في الناحية التحليلية كعادته، وهو ما سبقت الإشارة إليه في مواضع كثيرة من أن القونوي يختلف مع البلاغيين في الناحية التطبيقية التحليلية التي تكشف عن أسرار النظم القرآنى، وإن اتفق معهم في الناحية الاصطلاحية المتصلة بالقواعد النظرية!

ويشير إلى الضرب الثانى للتذييل، وهو المخرج مخرج المثل فيقول في قوله تعالى: {أمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [3]

"قوله (ومن يتبدل الكفر بالإيمان) الآية هذه الجملة تذيلية مقررة للنهى عن الاقتراح المستفاد من قوله (أم تريدون) ... وهذا من الضرب الثانى من التذييل أخرج مخرج المثل قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [4] والحاصل أن المقترحين الشاكين من جملة الضالين وسط السبيل فباعتبار اشتماله يكون مؤكدًا لمفهوم قوله (أم تريدون) الآية [5] وعن التذييل في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وَجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [6] يقول:"قوله (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا) الجملة تذيلية مؤكدة للأمر بالاستباق، وفيه تحريض

(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 159.

(2) ينظر حاشية القونوى 2/ 158, 3/ 177.

(3) الآية (108) من سورة البقرة.

(4) الآية (81) من سورة الإسراء.

(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 216.

(6) الآية (148) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت