على المسارعة إلى المبرات قبل نزول الموت على الباب، إذ الغرض بيان إدراك الموت ولحوقه في أى مكان كانوا، بيان أن إدراكه أمر مقطوع لا خلاص منه جزمًا فيحصل به الحث على الطاعات قطعا باغتنام الفرصة والتجنب عن الغفلة" [1] ."
فالغرض من التذييل التحريض على المسارعة إلى الخيرات، وبيان أن إدراك الموت ولحوقه أمر مقطوع به ولا خلاص منه .. وهذا التحليل تحليل دقيق أبرز من خلاله أثر التذييل في النظم القرآنى، كما يتضح أن غرض التأكيد في التذييل يتفرع عنه أغراض أخرى تختلف باختلاف السياق والمقام.
ويقول في قوله تعالى: { ... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ} [2] .
"قوله (واتقوا الله) جملة تذييلية مقررة لما قبلها، إذ الأمر بالاتقاء والاحتراز عن مخالفة الحكم المذكور يؤيد ويقرر التوصية بمحافظة ذلك الحكم وقيل عطف على محذوف أى احفظوا أحكام الله تعالى واتقوا" [3] . وقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [4] . يقول:
"قوله (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) لما شرح الله تعالى ما يحصل لأهل الحسنى من الغاية القصوى والدولة الكبرى بين أثر ذلك أنهم مصونون عن الآفات التي تمس وتصيب لأهل الشقاوة من الذل الدائم والحزن القائم، فهذه الجملة تذييلة لما قبله، وإشارة إلى إنهم يدخلون الجنة بلا سبق العذاب ومس العقاب، إذ الظاهر أن قوله تعالى: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) للدوام في النفى لا لنفى الدوام بقرينة المقابلة، إذ المراد بلحوق الذل للكافرين اللحوق أبدًا دائمًا، فحينئذ يكون عصاة الموحدين خارجين عن هذين القسمين كما هو أكثر المواضع كذلك وإن أريد بقوله (ولا يرهق) لنفى الدوام فيكون شاملًا لعصاة المسلمين فإنهم وإن أصابهم الذل والحزن ودخلوا النار، لكنهم يخرجون منها ويدخلون الجنة، فيصدق عليهم أنهم لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة على الدوام ... وإنما زيد (لا) في"
(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 37.
(2) من الآية (108) من سورة المائدة.
(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 387.
(4) الآية (26) من سورة يونس.