فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 681

(ولا ذلة) تنبيهًا على أن كل واحد منهما منفى لا المجموع من حيث المجموع، وفى مثل هذا يؤكد النفى بزيادة لفظة لا" [1] ."

وهذا التحليل الدقيق أبرز من خلاله أثر التذييل في النظم القرآنى من خلال الربط بين الجمل، وملاحظة الغرض، وإظهار مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ففى الآية إشارة إلى أنهم يدخلون الجنة بلا سبق عذاب إذ الظاهر أن الآية للدوام في النفى وإن أريد نفى الدوام فيكون شاملًا لعصاة المؤمنين .... فهو يقلب الآية على الوجوه التي يقبلها السياق، وتتفق مع المعنى والغرض!

ويقول في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الحِسَابِ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ} [2] .

"قوله (أولئك لهم سوء الحساب) جملة تذييلية مقررة لما قبله من عدم خلاصهم من سوء العذاب لافتدوا به، فهذه الجملة تأكيد لمفهومه فلذا ترك العطف، وصيغة البعد لبعدهم عن الحق، واختيار اسم الموصول فيما مر وجهه جلى على كل ذكى" [3] .

وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [4] . يقول:

"قوله (وربك على كل شئ حفيظ) هذه الجملة تذييله مقررة لما قبلها والمعنى: وربك حفيظ على كل شئ وكيل قائم على أموره، فلذا ميز بين المؤمن والكافر الشاك فضلًا عن الكافر الجازم، ولذا اكتفى بالشك ولم يتعرض بالجرم، وفى (وربك) مزيد لطف له عليه السلام" [5] .

(1) ينظر حاشية القونوى 7/ 131.

(2) الآية (18) من سورة الرعد.

(3) ينظر حاشية القونوى 8/ 23.

(4) الآية (21) من سورة سبأ.

(5) ينظر حاشية القونوى 11/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت