فعن الغرض من الجملة الاسمية في قوله تعالى في شأن الكافرين: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] .
"قوله (وعلى أبصارهم غشاوة) أوثر الجملة الاسمية هنا، والجملة الفعلية في سورة الجاثية [2] . كما مر ذكره قلنا ما يدرك بالقوة الباصرة من الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس لها حيثيتان حيثية كونها مستمرة في نفسها، وحيثية كونها مبصرة مرئية، فمن حيث كونها مستمرة كان التعامى أيضًا مستمرًا فيليق حينئذ إيراد الجملة الاسمية، ومن حيث كونها مرئية يكون دلالتها على الحق متجددة، فروعى الحيثيتان في الموضعين، فأوثر هنا جملة اسمية، وهناك فعلية. أو تقول: إن ما يدرك بالبصر نوعان: دائم مستمر كالسماوات والأرض. وحادث زائل كالرعد والبرق والصواعق، فالتعامى عن الأول مستمر فيليق به الجملة الاسمية، والتعامى عن الثانى متجدد، فيحسن إيراده بالجملة الفعلية ..." [3] .
ويقول في قوله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [4] .
"ولما كان قوله (وإنه في الآخرة ... الخ) في مقام التعليل للاتباع، ولسفاهة المعرض أوثر الجملة الاسمية مع إن المفيد للتأكيد إذ شأن التعليل ذلك، وأيضًا فيه تنبيه على استمراره على الصلاح في الآخرة ..." [5] .
(1) الآية (7) من سورة البقرة.
(2) فى قوله تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) الآية (23) من سورة الجاثية.
(3) ينظر حاشية القونوى 1/ 276.
(4) الآية (130) من سورة البقرة.
(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 265.