فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأن فيه حثًا على المعارضة ليعرفوا عجزهم فيؤمنوا به، وفيه إشارة إلى أن القرآن من أبهر معجزاته عليه السلام لكونه معجزًا بسبب كونه في غاية البلاغة، ونهاية الفصاحة ... [1] .
وفى موضع آخر يقول:"... .وبلوغ حد الإعجاز بسبب كونه في أعلى طبقات البلاغة بأن بلغ مرتبة لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثله من جهة النظم والمعنى كما أوضحناه آنفا ... .. [2] ."
ويزيد رأيه تفصيلًا فيقول في قوله تعالى: {ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [3] .
"عرفت أن الحصر المستفاد من تعريف المسند حصر الكمال على وجه المبالغة كما مر توضيحه، واتصافه بغاية الكمال من جهة لفظه ومعناه، فهو معجز من جهتهما، وبإعجازه هاد إلى الطريق الأقوم بخلاف غيره من الكتب السماوية، وهذا معنى قول شارح التلخيص [4] . معنى ذلك أنه الكتاب الكامل في الهداية؛ لأن الكتب السماوية إنما تتفاوت بحسبها لا غير أى لا غير الهداية من نحو الإعجاز، إذ لا إعجاز للكتب السماوية حتى يكون القرآن أكمل منها فيه بل ببلاغته، وإعجاز نظمه يهدى إلى أنه من عند الله تعالى دون سائر الكتب، فهذه الجملة بمنزلة التأكيد اللفظى كما نقل عن الشيخ عبد القاهر" [5] . فالإمام القونوي يتفق مع جمهور العلماء وعلى رأسهم الإمام عبد القاهر في أن إعجاز القرآن بنظمه وبلاغته. أما ما ذكره عن الإمام عبد القاهر حول تعريف المسند، وإفادته للتأكيد، فلقد أشار إليه عبد القاهر في بحث الفصل والوصل [6] . وسيأتى تفصيله في موضعه.
(1) ينظر حاشية القونوى 1/ 5.
(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 181.
(3) الآية (2) من سورة البقرة.
(4) أى سعد الدين التفتازانى في بحث الفصل والوصل ينظر المطول ص 253.
(5) ينظر حاشية القونوى 1/ 194.
(6) ينظر دلائل الإعجاز ص 227 ط المدنى.