فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويوضح معنى إعجاز القرآن من جهة المعنى واللفظ فيقول في قوله تعالى في شأن الشعراء: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} [1] .
بعد أن ذكر مباينة كلام الله تعالى لشعر الشعراء يقول:"إعجازه من جهة المعنى مطابقته لمقتضى الحال، إذ مطابقة الكلام لمقتضى الحال إنما هو بمطابقة المعنى له. والمراد بالمعنى الأول أو الثانى فيه تفصيل في أوائل المطول ... . وإعجاز اللفظ بكونه في المرتبة العليا من البلاغة، وهى مطابقة الكلام لمقتضى الحال ..." [2] .
وكلام القونوي في مجمله لا يخرج عما ذكره البلاغيون من تعريف لبلاغة الكلام بأنها"مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته" [3] .
أما ما ذكره عن تفصيل صاحب المطول، فلقد ذكر التفتازانى في شرح هذا التعريف أن المراد بالحال: الأمر الداعى إلى التكلم على وجه مخصوص أى إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدى به أصل المعنى خصوصية ما، وهو مقتضى الحال مثل كون المخاطب منكرًا للحكم حال يقتضى تأكيده، والتأكيد مقتضاها، ومعنى مطابقته له أن الحال إن اقتضى التأكيد كان الكلام مؤكدًا وإن اقتضى الإطلاق كان عاريًا عن التأكيد وهكذا [4] .
وهذا ما أشار إليه القونوي بقوله:"والمراد بالمعنى المعنى الأول أو الثانى ... .".
* ويوضح الإمام القونوي طريق الوقوف على إعجاز القرآن فيقول:"وظهور إعجازه لمن له مهارة في فن البلاغة إما بالسليقة كما في العرب العرباء، أو بطول الخدمة للعلمين المعاني والبيان، أو لمن له إطلاع بإخباره بالغيب، والأول هو المعول ..." [5] .
(1) الآية (226) من سورة الشعراء.
(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 251.
(3) ينظر الإيضاح 1/ 20.
(4) ينظر المطول ص 25، باختصار.
(5) ينظر حاشية القونوى 7/ 294.