فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 681

والإمام القونوي هنا يتفق مع البلاغيين في أن إدراك الإعجاز بالذوق وخدمة علمى المعاني والبيان، فالذوق والسليقة للعرب العرباء (الخلص) ، وخدمة علمى المعاني والبيان لمن يتعاطى تفسير القرآن ويريد أن يقف على إعجازه، وفى ذلك يقول صاحب الكشاف:"... . ولا يغوص على شئ من تلك الحقائق؛ إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما علم المعاني وعلم البيان، وتمهل في ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة ... ." [1] .

ويقول صاحب المفتاح بعد أن ذكر اختلاف العلماء في وجوه إعجاز القرآن"... فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة، ولا طريق لك إلى هذا الخامس وإلا طول خدمة هذين العلمين بعد فضل إلهى من هبة يهبها بحكمته من يشاء، وهى النفس المستعدة لذلك ..." [2] .

وهو ما أكده صاحب المطول وفصله، وفيما يبدو أن كلام القونوي مستخلصن من كلام صاحب المطول [3] . حيث إنه شغوف بالنقل عنه ومتابعته في كثير من المواضع، ودائمًا ما يصفه بالنحرير، والمحقق، والمدقق، وشارح التلخيص ... . الخ [4] .

وهذه بعض المواضع التي تبين رأى القونوي في إعجاز القرآن، ومعناه، وطريق الوقوف عليه [5] . وفى مواضع أخرى أشار إلى أن ترك المعارضة دليل العجز، وأن الإعجاز يتحقق بأقصر سورة، وأن التحدى دليل على الإعجاز، وأن القرآن سواء في حد الإعجاز، والرد

(1) ينظر الكشاف 1/ 43 ط دار الكتب العلمية (1417) هـ.

(2) ينظر المفتاح ص 280 ط الحلبى (1411) هـ.

(3) ينظر المطول ص 9، 10 ط المكتبة الأزهرية.

(4) ينظر حاشية القونوى 1/ 18، 2/ 159، 3/ 27، 5/ 123.

(5) وهناك مواضع أخرى كثيرة منها 1/ 194، 196، 2/ 120،33 2/ 33، 7/ 209، 8/ 286، 10/ 141، 11/ 270، 12/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت