فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 681

فالمقصود بالنهى هو أن يكونوا على حالة الإسلام ولا يكونوا على غيرها، والقرينة في السياق تدل على هذا المقصود، ونلمح هنا إشارة القونوي إلى معنى النهى كما ذكره البلاغيون، والإشارة إلى القرينة ونوعها، وهو تحليل دقيق يبرز من خلاله أسرار النظم!

ويقول في قوله تعالى: {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ} [1] .

"النهى عن الشئ أمر بضده إن فوت عدم ضده المقصود بالنهى، وهنا كذلك ... وقيل النهى عن الكون على صفة أبلغ من النهى عن نفس الصفة، ولو قال"فلا تمتر"لم يكن النهى بهذه المرتبة، ولذا كثر في القرآن النهى عن الكون على الصفة التي يطلب اجتنابها، لكن الدوام المستفاد من الكون يجب حمله على دوام النهى لا على نهى الدوام ولعل هذا منشأ المبالغة في النهى عن الكون على الصفة لإفادته دوام النهى بالعبارة" [2] . وكلام القونوي في الفرق بين النهى عن الكون على صفة وبين النهى عن الصفة كلام دقيق ينم عن فهم وذوق

وعن تكرير النهى للتأكيد يقول في قوله تعالى: { ... . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [3] .

"مر أن النهى عن قرب الشئ يستلزم النهى عن ذلك الشئ، والكناية أبلغ من التصريح، بقى الكلام في أن النهى عن قربه لما كان مستلزمًا للنهى عن الوقوع والتجاوز، فما فائدة النهى عن التجاوز عنها؟، ولعل الفائدة التكرير للتأكيد والاعتناء بشأنه حيث نهى عنه كناية مرة ونهى عنه صراحةً" [4]

(1) الآية (147) من سورة البقرة.

(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 304، 305.

(3) من الآية (187) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 4/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت