فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكون تكرير النهى للتأكيد من جهود القونوي التي لم يسبق إليها [1] .
ويقول في قوله تعالى خطابًا لموسى عليه السلام في شأن الساعة: {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} [2] . النهى وإن توجه إلى الكافر لكن المقصود نهى موسى عليه السلام أن ينصد عنها كناية لكونها أبلغ وهذا كقوله:"لا أرينك هاهنا" [3] . الخ فإنه مشتهر في هذا المعنى، فإنه نهى عن رؤيته والمراد النهى عن لازمه وهو مجيئه لما عرفت أنه أبلغ وكذا هنا" [4] ."
وقوله تعالى على لسان هارون عليه السلام: {قَالَ يَا بْنَؤُمَّ لاَ تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَاسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [5] .
"والنهى عن الأخذ نهى عن دوامه، وإعادة (لا) في (لا برأسى) للتنبيه على استقلال أخذه وقصده ولو كان تابعًا لأخذ اللحية" [6] .
وعن مجئ النهى للإهانة والتحقير يقول في قوله تعالى: {لاَ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [7] .
"والنهى متوجه إلى الوحدة لا إلى الجنس، فإن اسم الجنس حامل للماهية والوحدة، فالنهى في مثل هذا ناظر إلى الوحدة أو غيرها من العدد دون الماهية ومنه قوله تعالى:"
(1) ينظر الكشاف 1/ 259، والنسفى 1/ 96، والرازى 3/ 118، وأبو السعود 1/ 238، والشهاب 2/ 475، والجمل 1/ 226، وشيخ زاده 1/ 497 وغيرها من كتب التفسير.
(2) الآية (16) من سورة طه.
(3) ينظر أنوار التنزيل 3/ 446.
(4) ينظر حاشية القونوى 9/ 141.
(5) الآية (94) من سورة طه.
(6) ينظر حاشية القونوى 9/ 178.
(7) الآية (14) من سورة الفرقان.