فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 681

{ ... لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ... } [1] . ولهذا يقال لهم (وادعوا ثبورًا كثيرًا) زيادة في التحسر والتوجع، ومثل هذا النهى والأمر للإهانة والتحقير" [2] ."

وعن مجئ النهى للترغيب يقول في قوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ} [3] .

"والنهى ليس بمقصود ألا أنه غير متوقع منه عليه السلام، فالمراد تحريك وترغيب على ما كان عليه من الإخلاص والتوحيد وزيادته بدوامه فإن الشئ يزداد بدوامه، فهو كناية عن الإخلاص في التوحيد حتى لا يرى مع الله سواه أو مجاز عنه، فإن النهى عن الشئ يلزمه الأمر بضده" [4] .

وكلام القونوي حول سر النهى في الآية تفصيل لما أجمله صاحب الكشاف حيث قال:"قد علم أن ذلك لا يكون، ولكنه أراد أن يحرك منه لازدياد الإخلاص والتقوى. وفيه لطف لسائر المكلفين" [5] .

وعن فهم النهى من فحوى الكلام يقول في قوله تعالى: {ادْعُوَهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [6] .

"قوله (وليس جناح عليكم فيما أخطأتم به) أى جاهلين الحكم قبل ورود النهى كذا في الكشاف [7] ... . على أن النهى للتنزيه لا للتحريم، والنهى وإن لم يكن صريحًا هنا لكن فهم من قوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} الآية [8] . ومن خلال ما سبق يتضح أن بحث النهى من أصغر مباحث الإنشاء الطلبى في حاشية القونوي بعد بحث التمنى، وفيما يبدو أن ذلك يرجع إلى قلة صيغه وأدواته، فلقد ذكر البلاغيون للنهى حرفًا واحدًا وهو"لا""

(1) من الآية (51) من سورة النحل.

(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 147.

(3) الآية (213) من سورة الشعراء.

(4) ينظر حاشية القونوى 10/ 246.

(5) ينظر الكشاف 3/ 343، 344.

(6) الآية (5) من الأحزاب.

(7) ينظر الكشاف 3/ 533.

(8) ينظر حاشية القونوى 11/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت