فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 681

في حاشية القونوي بعد مبحث الاستفهام، ولقد سار فيه على نفس النهج الذي اتبعه في مبحث الاستفهام، فهو يتفق مع البلاغيين فيما يتصل بالقواعد البلاغية، ويختلف معهم في التطبيق والتحليل والدراسة، فيلاحظ إشارته إلى تعريف الأمر الذي ذكره البلاغيون في أكثر من موضع من حاشيته كما يلاحظ انه يتفق معهم في أن الأمر يخرج عن معناه الحقيقى إلى معان مجازية تختلف تبعًا للسياق والمقام، والقرائن، ولقد أشار إلى كثير من هذه المعاني المجازية كالتعجيز، والتهكم، والتهديد، والاستدراج، والإباحة، والتسوية، والتسخير، والدوام، والاستبعاد، وغيرها من المعاني المجازية، ويلمح دقته في التفريق بين هذه المعاني المجازية كما في الآية (23) من سورة البقرة، والآية (50) من سورة الإسراء، كما يلاحظ إشارته إلى أن بعض المعاني المجازية يفهم من السياق بالفحوى ومن هنا، فلقد أشار إلى مواضع كثيرة لصيغ الأمر لم يسبق إليها، ويلاحظ أنه في بعض المواضع يفصل ما أجمله صاحب الكشاف، ويتابعه عليه كما في الآية (187) من سورة البقرة، وفى بعض المواضع يعقب على البلاغيين من المفسرين ويناقشهم، ويعارضهم في اختيار المعنى المجازى الأدق المناسب للمقام كما في الآية (50) من سورة البقرة، ولقد نقل عن صاحب المطول في هذا الموضع الفرق بين التسخير والإهانة وقد سبق تفصيل ذلك، وفى بعض المواضع نراه يشير إلى أكثر من معنى مجازى للأمر، وكما سبق أن النكت البلاغية لا تتزاحم، وأن السياق الواحد قد يجمع أكثر من معنى مجازى، والذى يفصل في ذلك هو المقام والسياق والقرائن والتى ترجح بعض المعاني المجازية على بعض، ومن الملاحظات العامة على مبحث الأمر في حاشية القونوي ما سبقت الإشارة إليه في أكثر من موضع من أن القونوي يحرص على أن يترسم خطا صاحب الكشاف، ويتبع منهجه في دراسة النظم القرآنى، والكشف عن أسراره، وهذا لا يعنى أنه لا يناقشه ولا يعارضه، بل إنه في بعض المواضع يخالفه، ويعقب عليه كما في مجئ الأمر للاستعجال وهو ما اختاره صاحب الكشاف في الآية (70) من سورة الأعراف [1] . ورآه

(1) ينظر الكشاف 2/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت