وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [1] .
يقول القونوي:"... التعبير عن المسند إليه باسم الإشارة للتنبيه عند تعقيب المشار اليه بأوصاف على أن المشار إليه جدير بما يرد بعد اسم الإشارة من أجل الأوصاف التي ذكرت بعد المشار إليه ..." [2] .
ولقد أشار الشهاب إلى ذلك بقوله"أولئك يوجب أن ما بعده جدير بما دل عليه لاتصافه بتلك الصفات السنية ..." [3]
وعن الالتفات من الغيبة إلى الخطاب يقول في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ} [4] .
يقول القونوي"بنى اسرائيل إنما ذكروا بضمير الغيبة فعدل عنها إلى الخطاب لنكته معهودة، ولمزيد التوبيخ والتشنيع كأنه استحقرهم ووبخهم هذا إن خص الخطاب بالحاضرين، وأما الخطابات المذكورة بقوله (لا تعبدون) في حيز القول فهى من المحكى لا من الحكاية فلا يكون التفسيران في كلام واحد كذا قالوا لكن هذا ليس على إطلاقه لأن قوله (لا تعبدون) يحتمل البدلية وأن يكون جوابا للقسم فلا يكون في حيز القول فالظاهر حينئذ لا التفات في قوله (لا تعبدون) فيمن قرأ بالتاء ..." [5] .
ولقد أشار الشهاب إلى ذلك مع اختلاف في التحليل حيث قال:"ذكر بنى إسرائيل إنما وقع بطريق الغيبة والخطابات إنما هى في حيز القول، وفائدة الالتفات التعنيف والتوبيخ كأنه استحضرهم ووبخهم .... وهذا إنما يجئ على قراءة لا يعبدون بالغيبة، وأما على قراءة الخطاب فلا التفات، ويجوز أن يكون أراد بالالتفات الخروج من خطاب بنى اسرائيل"
(1) الآيات من (1 - 11) من سورة المؤمنون
(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 6
(3) ينظر حاشية الشهاب 6/ 321
(4) الآية (83) من سورة البقرة
(5) ينظر حاشية الشهاب 2/ 194.