وقوله تعالى خطابًا للنبى محمد صلى الله عليه وسلم: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ ... } [1] يقول:"قوله (والفتنة) الآية من قبيل عطف الخاص على العام لتحقيق النكتة التي اعتبروها في ذلك العطف هنا، فلو عمم الفتنة جميع ما ارتكبوه لكان هذا تكرارًا للتأكيد، ويفوت النكتة التي في عطف الخاص على العام .." [2] فتخصيص الفتنة لما فيها من الشناعة، وما فيها من المفاسد التي تربو على القتل [3] وعن السر في عطف الخاص على العام في قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [4] قول:"عطف الإصلاح بين الناس على الناس عطف الخاص على العام تنبيهًا على إنافته لأنه يدفع الفساد بين العباد، وهو أفضل القربات" [5]
وقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ... } [6] يقول:"قوله (ومن رباط الخيل) هذا العطف من قبيل عطف الخاص على العام للتنبيه على فضلها حتى كأنها ليست من جنس القوة، بل هى أمر وراء القوة لأن فيها مزية وشرفًا ليست في غيرها، فباعتبار ذلك كأنها خرجت من عداد أفراد العام، ولا يعرف حكمها منها، فصح العطف بالنظر إلى هذا لتغاير الوصفى المنزل منزلة التغاير الذاتى" [7] وعبارة الإمام القونوي الأخيرة هى جزء مما ذكره البلاغيون في الغرض من عطف الخاص على العام وهو التنبيه
(1) من الآية (217) من سورة البقرة.
(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 88
(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 296
(4) الآية (224) من سورة البقرة.
(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 232.
(6) من الآية (60) من سورة الأنفال
(7) ينظر حاشية القونوى 6/ 308