على فضله حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلًا لتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات" [1] "
ويقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] "قوله (والذين لا يجدون إلا جهدهم) من قبيل عطف الخاص على العام والنكتة فيه بيان فضله وحسن موقعه عند ربه، إذ الإنفاق في حال العسر أفضل، وثوابه أجزل كما قال عليه السلام:""أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول" [3] [4] .
وقوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام وآله: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [5] يقول:"قوله (ويدعوننا) عطف على يسارعون أى وكانوا يدعوننا عطف الخاص على العام، إذ الدعاء مخ العبادة، وقدم العبادة لأنها أقدم في الوجود، ومن شروط الاستجابة". [6]
وقوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ* وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ [7] يقول:"قوله (وأمنوا بما نزل على محمد) الآية هذا عطف الخاص على العام لنكتة كعطف جبريل على الملائكة، وهى التنبيه على أنه بلغ من الفخامة مبلغًا بحيث إنه كان لم يكن من أفراد المؤمن به، بل أعلى مرتبة منه لأن الإيمان بما عداه لا يتم دونه، إذ الإيمان به يتوقف على الشرع من جهة الاعتداد وإن لم يتوقف بعضه ذاتًا كالإيمان"
(1) الآية (79) من سورة التوبة
(2) ينظر الإيضاح 2/ 319
(3) الحديث رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم وله شاهد بإسناد صحيح عن أبى هريرة. ينظر سنن أبى داود- كتاب الزكاة- باب الرخصة في ذلك- حديث (1674) 5/ 64، والسلسلة الصحيحة للألبانى حديث (566) 2/ 109، 110
(4) ينظر حاشية القونوى 7/ 67
(5) الآية (90) من سورة الأنبياء
(6) ينظر حاشية القونوى 9/ 243
(7) الآيتان (1، 2) من سورة محمد.