بوجود البارى ووحدته وغير ذلك مما يتوقف عليه الشرع، وعلم من هذا البيان كونه أصلًا فيه، ولم يجئ آمنوا بالقرآن مع أنه أخصر وأظهر لأن فيما ذكر تشريفًا للنبى عليه السلام" [1] ."
ويلاحظ من خلال تحليل القونوي الغرض من عطف الخاص على العام وهو التنبيه على الفخامة، والتشريف للنبى صلى الله عليه وسلم ويقول في قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [2]
"قوله (ما غوى) الغى نقيض الرشد، والظاهر أنه [3] حمل ضل صاحبكم على الأعمال أى ما ضل من جهة الأعمال وإن حمل على العموم، فيكون عطف (ما غوى) عليه عطف الخاص على العام تنبيهًا على أنه لكمال أعتناء الإعتقاد كأنه ليس من أفراد الضلال، بل هو من جنس أعظم منه جناية". [4]
هذا وقد أشار القونوي إلى عطف العام على الخاص وهو عكس النوع السابق، وبين ما ينطوى عليه هذا العطف من أسرار بلاغية تخدم نظم القرآن.
يقول في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ* وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ} [5]
"قوله (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) عطف العام على الخاص تهويلًا لأمر الكفر أشار إلى أن (ولا تفسدوا) نهى عن إحداث ماهية الإفساد، فيقتضى النهى عن أنواع جميع المعاصى" [6]
(1) ينظر حاشية القونوى 12/ 197
(2) الآيتان (1، 2) من سورة النجم
(3) أى البيضاوى ينظر أنوار التنزيل 5/ 212.
(4) ينظر حاشية القونوى 13/ 47
(5) الآيتان (55، 56) من سورة الأعراف
(6) ينظر حاشية القونوى 6/ 182