وقوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ} [1] يقول:"قوله (ويسبح الرعد بحمده والملائكة) عطف الملائكة عليه عطف العام على الخاص إظهارًا لشرف الخاص حتى قيل: إنه عنى بهؤلاء الملائكة أعوان الرعد، فإنه تعالى جعل له أعوانًا وهذا هو الظاهر، إذ في غير هذا الاحتمال عطف الملائكة وربطه بما قبله مشكل يحتاج إلى العناية في تحصيل المناسبة". [2]
وقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا ... بَصِيرًا} [3]
يقول:"قوله (ونذكرك كثيرًا) من قبيل عطف العام على الخاص، ولم يعكس للتنبيه على أن ذكر التسبيح وهو تنزيه الله عما لا يليق به ينبغى أن يقدم على سائر الأذكار، وهى الثناء على الله تعالى بما يليق به، لأن التخلية مقدمة، على التحلية، وفى سورة الأحزاب [4] قدم الذكر على التسبيح لأن التنزيه أصل الأذكار مقدم على حمد وثنا وذكر (كثيرًا) ثانيًا لإفادة كثرة التسبيح والذكر على حيالهما وفى بعض المواضع اكتفى بالأول". [5]
(1) الآية (13) من سورة الرعد
(2) ينظر حاشية القونوى 8/ 15
(3) الآيتان (33، 35) من سور ة طه
(4) قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا* وسبحوه بكرة وأصيلًا) (الأحزاب:41، 42)
(5) ينظر حاشية القونوى 8/ 15، 9/ 147