فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 681

والإمام القونوي هنا يبين أن عطف العام على الخاص- وليس العكس- يأتى في موضعه لمناسبة السياق والمقام على خلاف ما جاء في سورة الأحزاب من العكس لاختلاف المقام والغرض هناك وفى كلامه إشارة إلى أثر هذا القسم من الإطناب في نظم القرآن وعن السر في عطف العام على الخاص في قوله تعالى في شأن سليمان عليه السلام: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} [1] يقول"قوله (ويعملون) عطف على يغوصون عطف العام على الخاص، إذ الغوص أمر صعب مظنة الهلاك، فكأنه نوع مغاير لسائر العمل ..". [2]

وقوله تعالى مخاطبًا لنساء النبى صلى الله عليه وسلم: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [3] يقول:"قوله (وأطعن الله ورسوله) عطف العام على الخاص تنبيهًا على أن الصلاة أم العبادات البدنية، والزكاة أساس العبادات المالية، وقوله (وأقمن الصلاة) أبلغ من صلين، قوله (وأتين الزكاة) أى إن كنتن غنية، والمراد بالأمر الدوام.". [4]

وقوله تعالى خطابًا للنبى صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ* وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [5] "يقول عطف العام على الخاص، إذ الجهاد من أشق التكاليف، ولذا ذكره تعالى أولًا، وعطف عليه سائر التكاليف ..". [6]

وقوله تعالى في شأن أهل الجنة: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَاسًا لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَاثِيمٌ} [7] يقول:"قوله (لا لغو فيها ولا تأثيم) عطف العام على الخاص، إذا التكلم بلغو الحديث من قبيل ما يؤثم به فاعله، ولكن للتنبيه على كمال قبحه أفرد بالذكر". [8]

(1) الآية (82) من سورة الأنبياء

(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 238

(3) الآية (33) من سور ة الأحزاب

(4) ينظر حاشية القونوى 11/ 133

(5) الآيتان (30، 31) من سورة محمد

(6) ينظر حاشية القونوى 12/ 212

(7) الآية (23) من سورة الطور

(8) ينظر حاشية القونوى 13/ 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت