فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 681

وهذه بعض المواضع التي تمثل منهج القونوي في هذا النوع من أنواع الإطناب. ولكن بحث القونوي من الناحية التطبيقية أثره محدود، وكان من المفترض أن يتخطى الناحية التقريرية إلى الناحية التطبيقية لبيان أثر الإطناب في الكلام في كل موضع بحيث لا يصلح غيره في هذا الموضع أو ذاك. كما كان من الواجب عليه أن يشير إلى المواضع التي يحسن فيها الإجمال، والمواضع التي يحسن فيها التفصيل في القرآن، وكيف جاءت في مواضعها لمناسبة المقام ومقتض الحال. و لا يكتفى ببيان فائدة الإجمال والتفصيل في المواضع المختلفة، وهذا لا ينفى ما بذله من جهد في بيان أسرار الإجمال والتفصيل في المواضع السابقة.

ومن خلال ما سبق في بحث الإيضاح بعد الإبهام وفروعه من أقسام الإطناب اتضح أن القونوي لم يضع تعريفًا للإطناب، ولكن يفهم من كلامه في المواضع المختلفة اتفاقه مع البلاغيين في تعريفه، كما اتضح أنه يتفق مع البلاغيين في أن أكثر مواقع الإطناب من هذا القسم (أى الإيضاح بعد الإبهام) لما فيه من التفصيل والإيضاح كما أشار إلى المواضع التي اشتملت على الإيضاح بعد الإبهام مبينًا أن ما فيها من الإطناب قد جاء مطابقًا لمقتضى الحال، ولو اختصر الكلام لاختل المرام، وفى بعض المواضع يشير إلى الغرض من الإطناب دون أن يحدد نوعه، وقد سبق أن ذلك فيما يبدو إشارة إلى ما ذكره الخطيب من أن الإطناب لا ينحصر في الأقسام التسعة، وإنما هناك أقسام أخرى تلاحظ من خلال السياق والمقام. [1]

ويلاحظ إشارته إلى الفذلكة ومعناها، وأنها تعنى إجمال ما سبق تفصيله، وأنها نوع من الإطناب يشتمل على أسرارا بلاغية دقيقة، ولقد عنى القونوي في بحثه بالإجمال والتفصيل، وبين سر جماله في بعض المواضع موضحًا أن هذا النوع من الإطناب يستخدمه أرباب البلاغة والبراعة. وكان عليه أن يبين أن هذا النوع من الكلام في موضعه إنما هو الإيجاز بعينه لأنه يأتى لمناسبة المقام ومطابقة مقتضى الحال. ولكن القونوي لم يشر إلى ذلك، كما لم يشر إلى مواقع الإجمال والتفصيل التي تشيع في القرآن، ولكن اكتفى ببيان الإجمال والتفصيل في كل موضع على حدة منفصلًا عن المواضع الأخرى وهذا

(1) ينظر في الإطناب للإيضاح بعد الإبهام وفروعه حاشية القونوى 1/ 296, 3/ 138, 341, 4/ 6, 107, 145, 4/ 167, 5/ 18, 213, 374, 6/ 74, 99, 7/ 117, 263, 347, 353, 8/ 103, 220, 9/ 142, 145, 224, 9/ 229, 274, 10/ 247, 297, 11/ 104, 227, 383, 390, 400, 12/ 190, 13/ 39, 39/ 77, 140, 146, 13/ 177, 14/ 57, 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت