فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى في شأن إبليس: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [1] يقول:"قوله (وما كان له عليهم) الآية هذا للدوام في النفى لا لنفى الدوام، وهذه الجملة كالتكميل والاحتراس بدفع ما يوهم خلاف المقصود وهو تسلط إبليس" [2] وعن الاحتراس في قوله تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} [3] "قوله (وما ألتناهم) هذه الجملة تكميل يندفع به توهم نقصان مرتبة الآباء" [4]
وقوله تعالى في خمر الجنة: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا} [5] يقول:"قوله (لا يسمعون) الآية من قبيل الاحتراس والتكميل لأنه لما ذكر الخمر والنساء توهم أن الخمر مثل خمر الدنيا فيكون باعثًا للغو، وهو ما ينبغى أن يلقى ويطرح، فهو أعم من الكذب، والنساء منبع الأكاذب، فدفع الله تعالى هذا التوهم بقوله تعالى (لا يسمعون) الخ واللغو ناظر إلى الخمر والكذاب إلى الكواعب على سبيل اللف والنشر الغير مرتب)" [6]
ويشير إلى جواز اجتماع التذييل والتكميل والاعتراض، فيقول في قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ} [7] "وقوله (مالهم من محيص) الجملة للعموم في النفى لا لنفى العموم فيكون تذييلية إن أريد العذاب الدنيوى، وإن أريد العذاب الأخروى فيكون للتكميل والاحتراس أو للاعتراض" [8] فالذى يفصل بين التذييل والاحتراس والاعتراض في الآية هو السياق والمقام. وقد سبق أن التذييل والاعتراض قد يجتمعان في سياق واحد فيشمل الاعتراض بعض صور التذييل، فيجتمعان في كل جملة معترضة مشتملة على معنى ما قبلها، لأنها تكون لنكتة التوكيد فتكون من الاعتراض والتذييل
(1) الآية (21) سورة سبأ.
(2) الآية (21) من سورة الطور.
(3) الآية (21) من سورة الطور.
(4) ينظر حاشية القونوى 13/ 39.
(5) الآية (35) من سورة النبأ.
(6) ينظر حاشية القونوى 14/ 18
(7) الآية (35) من سورة الشورى.
(8) ينظر حاشية القونوى 12/ 95