فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 681

إلا من بعد إرسال الرسل وتوضيح السبل، ومن بعد ظلمهم، وهكذا جرت عادته تعالى في كل قرية هالكة، ففيه بيان لكمال رأفته لعباده، فمجموع الجملة تكميل واحتراس" [1] . والمواضع السابقة من جهود القونوي التي لم يسبق إليها، ويلاحظ أنه لا يذهب إلى الاحتراس إلا بعد النظر في السياق، والربط بين أجزاء النظم للوصول إلى مدى مناسبته للمقام كما في الآية (21) من سورة الكهف والآية (35) من سورة النور، وقد ذكر أن النسبة بين ما ذكره من الاحتمالات تعرف بالتأمل الأحرى مع ملاحظة الفحوى ومن هنا نراه في بعض المواضع يذهب إلى أن الآية تشبه الاحتراس، أو فيها رائحة التكميل. يقول في قوله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ... } (2) "قوله (لا تأخذه سنة ولا نوم) نفى للتشبيه بطريق اللزوم لأنه لما لم يعرض السنة والنوم مع أنهما يعرضان لسائر الأحياء لزم منه نفى التشبيه للأحياء في عروض السنة والنوم، فالجملة تشبه الاحتراس لأن قوله (الحى القيوم) يتوهم منه عروضهما مثل سائر الأحياء، فدفع ذلك بقوله (لا تأخذه سنة ولا نوم) ..." [2] "

وقوله تعالى في شأن المتقين من أهل الجنة: {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [3] يقول:"قوله (وما هم منها بمخرجين) أزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود، فالجملة كالاحتراس والتكميل، وإيراد هذه الجملة اسمية وما قبلها فعلية، إذ الخلود ثابت لهم على الدوام، وأما نفى مس النصب فاستمرار تجددى بواسطة توهم عروض تعب ناش من قياس النشأة الأولى، فنفى ذلك بالاستمرار التجددى والمعنى كلما توهم نزول تعب بسبب من الأسباب فلا يمسهم نصب فضلًا عن نزوله وعروضه) [4] "

(1) ينظر حاشية القونوى 10/ 335.

(2) الآية (21) من سورة سبأ.

(3) ينظر حاشيبة القونوى 4/ 157.

(4) ينظر حاشية القونوى 8/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت