فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول في قوله تعالى في شأن أصحاب الكهف: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ... } [1] ."قوله (وأن الساعة لا ريب فيها) من قبيل التكميل والاحتراس كأنه قيل إنه أخبر الله تعالى بأن وعد الله وهو البعث حق على ما اختاره المصنف، فهل يمكن البعث حتى يحمل أن وعد الله حق على حقيقته أو لا يمكن حتى يكون هذا القول مأولاء؟، فأخبر بأنه لا ريب في إمكانها لدليل أوضحه في أوائل سورة البقرة فلا وجه لما قيل من أنه بعد تحقق البعث لا حاجة إلى ذكر إمكان البعث بعده لأن الواقع إخبار تحقق البعث لا نفس تحققه" [2] .وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ} [3] . يقول:"يمكن أن يقال إن قوله (لا يسمعون حسيسها) احتراس وتكميل لأن الورود مظنة التأذى، فيكون لدفع هذا الوهم" [4] . وقوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ .... } [5] . يقول:"قوله (ولا غربية) كالتأكيد لما قبلها وإن قيل إن قوله (لا شرقية) أعم من أن تشرق الشمس دائمًا فلا تحرق أو تشرق حينًا دون حين، أولا تشرق عليها أصلًا فقوله (ولا غربية) حينئذ للتكميل والاحتراس والنسبة بين الاحتمالات الثلاثة تعرف بالتأمل الأحرى مع ملاحظة الفحوى" [6] .
وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [7] . يقول:"قوله (وما كنا مهلكى القرى) الآية. هذا القول تكميل واحتراس بدفع توهم خلاف المقصود، وقيل (حتى يبعث) غاية لصحة عدم وقوع الإهلاك لا لنفس وقوعه، .. فهذه الآية الكريمة بيان أن إهلاك القرى المذكورة ليس"
(1) من الآية (21) من سورة الكهف.
(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 21.
(3) الآيتان (101، 102) من سورة الأنبياء.
(4) ينظر حاشية القونوى 9/ 249.
(5) من الآية (35) من سورة النور.
(6) ينظر حاشية القونوى 10/ 90.
(7) الآية (59) من سورة القصص.