فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عليهم) أيضًا" [1] وعن وقوعه في آخر الكلام والعلاقة بينه وبين التذييل يقول في قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] "قوله (وأتوا به متشابهًا) جملة معترضة عند من جوز كون الاعتراض في آخر الكلام، فالاعتراض عند هؤلاء المجوزين ذلك أن يؤتى في أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متصلين أو غير متصلين بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكته سواء كانت دفع الإيهام أو غيره. وهذا الاصطلاح مذكور في مواضع من كلام الشيخين (الزمخشري والبيضاوى) فيشمل التذييل وهو المراد كما نبه عليه بقوله"اعتراض يقرر ذلك" [3] إذ التذييل تعقيب جملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد ونكتته أن قولهم (هذا الذي رزقنا من قبل) مطابق للواقع وأن منشأ قولهم اعطاؤهم به على وجه التشابه التام في الصورة كما أشار إليه المصنف" [4] "
ويتضح من خلال كلام القونوي العلاقة بين الاعتراض والتذييل على رأى من جوز وقوع الاعتراض في آخر الكلام .. الخ. وقد ذكر أن هذا ما ذهب إليه صاحب الكشاف، والبيضاوى وهما ممن جوز ذلك ويزيد هذا الرأى [5] وضوحًا وتفصيلًا فيقول في قوله تعالى في التمثيل لحال المنافقين: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [6] . بعد أن ذكر قول البيضاوي:"قوله (والله محيط بالكافرين) والجملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب" [7] عقب عليه بقوله:"هذا مسلك الزمخشري [8] فإنه اختار جواز كون وقوعه في آخر الكلام وتبعه المصنف كذا قيل، لكن الظاهر أن مراده ما قاله أبو حيان [9] من أنها دخلت بين هاتين الجملتين (يجعلون أصابعهم) و (يكاد البرق) وهما من قصة واحدة"
(1) ينظر حاشية القونوى 1/ 260.
(2) الآية (25) من سورة البقرة.
(3) ينظر أنوار التزيل 1/ 121.
(4) ينظر حاشية القونوى 2/ 58 باختصار.
(5) أى رأى المجوزين لوقوع الاعتراض في آخر الكلام.
(6) الآية (19) من سورة البقرة.
(7) ينظر أنوار التنزيل 9911.
(8) ينظر الكشاف 1/ 118.
(9) ينظر البحر المحيط 1/ 223.