فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيكون موافقًا لما ذهب إليه الجمهور من أنه واقع بأثناء الكلام أو بين الكلامين المتصلين معنى، والنكتة فيه التنصيص على كفرهم وعدم خلاصهم من عذاب الله تعالى .." [1] "
والقونوي هنا يبين أن الظاهر من كلام البييضاوى أنه يتفق مع الجمهور في وقوع الاعتراض بين كلامين متصلين (فى هذه الآية) وإن كان يتفق مع صاحب الكشاف في جواز وقوع الاعتراض في آخر الكلام (فى غير هذا الموضع) وهو ما سبقت الإشارة إليه من قبل ذلك.
ويقول في قوله تعالى: {أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [2] "قوله (والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) جملة وقعت اعتراضًا أى الذين مبتدأ خبره لا يعلمهم ... وجه الاعتراض بيان كثرتهم لا يحيط بها علم أحد غيره تعالى فيزداد التحذير، وهذا الاعتراض على اصطلاح البيانين وكثيرًا ما يختار الشيخان اصطلاح البيان من جواز وقوع الاعتراض في آخر الكلام ..." [3]
ويلاحظ من خلال ما سبق أن القونوي لم يصرح برأيه حول جواز وقوع الاعتراض في آخر الكلام، ولكن بالنظر في المواضع المختلفة التي أشار إليها في حاشيته يتضح أنه في بعض المواضع يتفق مع الشيخين (الزمخشري والبيضاوى) في جواز وقوع الاعتراض في آخر الكلام، وفى بعضها يتابع الجمهور، وما يدفعه إلى تبنى القولين هو السياق والمقام كما يبدو، والذى يدل على متابعته لمن ذهب إلى القول الأول ما ذكره في كثير من المواضع من اجتماع الاعتراض مع التذييل وكما سبق أن من جوز وقوع الاعتراض في آخر الكلام يرى أنه يشمل التذييل! وفى كلام القونوي إشارة إلى الاعتراض عند البيانيين. ولهم في الاعتراض اصطلاحات مخالفة لاصطلاحات النحويين والزمخشري يستعمل بعضها كقوله في قوله تعالى (ونحن مسلمون) يجوز أن يكون حالًا من فاعل نعبد أو من مفعوله لاشتمالهما على ضمير بهما، وأن تكون معطوفة على نعبد، وأن تكون اعتراضية مؤكدة
(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 70.
(2) الآية (9) من سورة إبراهيم.
(3) ينظر حاشية القونوى 8/ 48.