فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أى من حالنا أنا مخلصون له التوحيد، ويرد عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم كأبى حيان توهمًا منه أنه لا اعتراض إلا ما يقوله النحوى وهو الاعتراض بين متطالبين" [1] "
ويقول في قوله تعالى في شأن حادثة الإفك: {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [2]
"قوله (سبحانك) جملة تذييلية مقررة لما قبلها، وأما على الاحتمال الأول [3] جملة اعتراضية والنكتة إظهار تعجبه من هذا القول الشنيع ولا يبعد أن يكون تقريرًا على كلا الاحتمالين" [4] فالاحتمال الأول أن تكون الآية للتعجب وعليه فهى جملة اعتراضية. والاحتمال الثانى أن تكون لتنزيه الحق سبحانه من أن تكون حرمة نبيه كذلك، وعليه فهى جملة تذييلية طالما أن السياق لا يأبى ذلك!
ويقول في قوله تعالى خطابًا للنبى صلى الله عليه وسلم: {إنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [5] "قوله (وهو أعلم بالمهتدين) هذه الجملة اعتراض تذييلى، وفيه تنبيه على أنه عليه السلام لا يعلم بالمستعدين للاهتداء، إذ الكلام يفيد الحصر وصيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل " [6] وفى مواضع كثيرة يشير القونوي إلى اجتماع الاعتراض مع التذييل تبعًا للسياق والمقام، وهو في ذلك يتفق مع من يرى جواز وقوع الاعتراض في آخر الكلام [7]
وعن وقوع الجملة الاعتراضية بالواو والفاء يقول في قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [8] "قوله (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) جملة معترضة ومع ذلك معطوف على مقدر تقديره ثوبوا إليه واتخذوا، وفى الحقيقة ذلك الاعتراض صفة لذلك المحذوف، فلما حذف المعطوف عليه وأقيم المعطوف مقامه نسب"
(1) ينظر مغنى اللبيب 2/ 459.
(2) الآية (16) من سورة النور.
(3) إذا حملنا الآية على التعجب.
(4) ينظر حاشية القونوى 10/ 59.
(5) الآية (56) من سورة القصص.
(6) ينظر حاشية القونوى 10/ 333.
(7) من مواضع الاعتراض التذييلى في حاشيته 3/ 79، 177، 273، 283، 3/ 322، 325، 4/ 73، 5/ 32، 147، 193، 343، 6/ 131، 7/ 291.
(8) الآية (125) من سورة البقرة.