بعد أن نقل قول البيضاوي:"وإسناد الربح إلى التجارة وهو لأربابها على الاتساع لتلبسها بالفاعل، أو لمشابهتها إياه من حيث إنها سبب الربح والخسران [1] . عقب عليه بقوله:"قوله (لتلبسها بالفاعل) أى لتلبس التجارة بالفاعل الحقيقى، وهذا مسلك صاحب الكشاف لأنه قال: المجاز العقلى أن يسند الفعل إلى شئ يتلبس بالذى هو في الحقيقة له كتلبس التجارة بالمشترين في قوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} [2] . قال النحرير في المطول:"ولك أن تجعل أمثال هذا من قبيل الإسناد إلى السبب"انتهى [3] . إذ التجارة سبب للربح، لكن لا يخالف هذا ما ذكره صاحب الكشاف إذ السبب من ملابسات الفاعل الحقيقى ..." [4] ."
وتحليل القونوي للآية ليس فيه جديد يلفت النظر غير إشارته إلى أن ما ذكره صاحب المطول من جعل الإسناد في الآية من قبيل الإسناد إلى السبب لا ينافى ما ذهب إليه صاحب الكشاف.
وعن العلاقة بين المجاز العقلى واللغوى يقول في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [5] ."قوله {يجعلون أصابعهم في آذانهم} استعمل الأصابع في موضع الأنامل للمبالغة في شدة رعبهم إذ الأنامل جزء مخصوص من الأصابع، والمعتاد إدخالها دون الأصابع بتمأمها، فعبر عنها بالأصابع إيذانًا بأنهم يبالغون في إدخال أناملهم لشدة الرعد، فكأنهم يدخلون جميعها مبالغة في السد ثم إن لم يحمل على انقسام الآحاد بحمل إضافة الجمع على الاستغراق فيفيد كمال المبالغة للإشعار بأن كل فرد منهم يجعل أصابعه العشرة"
(1) ينظر تفسير البيضاوى 1/ 91.
(2) ينظر الكشاف 1/ 107.
(3) ينظر المطول ص 58، 59.
(4) ينظر حاشية القونوى 2/ 39 باختصار.
(5) الآية (19) من سورة البقرة.