فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عليه؟ قلت: النية به التأخير، وإنما قدم للعناية، ولأن خوف الغصب ليس هو السبب وحده ولكن مع كونها لمساكين [1] .
ويبدو لى أن وراء مقتضى الحال في النظم الكريم سرًا غير ما ذكره القونوي، وصاحب الكشاف، ووجدت صاحب الانتصاف قد أشار إلى سر النظم في هذه الآية، فقال:"ولقد تأملت من فصاحة هذه الآية والمخالفة بينها في الأسلوب عجبًا. ألا تراه في الأول أسند الفعل إلى ضميره خاصة بقوله:"فأردت أن أعيبها"وأسنده في الثانية إلى ضمير الجماعة والمعظم نفسه في قوله"فأردنا أن يبدلهما"و"فخشينا أن يرهقهما"ولعل إسناد الأول إلى نفسه خاصة من باب الأدب مع الله تعالى، لأن المراد ثم عيب، فتأدب ثم نسب الإعابة إلى نفسه. وإما إسناد الثانى إلى الضمير المذكور، فالظاهر أنه من باب قول خواص الملك: أمرنا بكذا، أو دبرنا كذا، وإنما يعنون أمر الملك ودبر، ويدل على ذلك قوله في الثالثة:"أراد ربك أن يبلغا أشدهما"فانظر كيف تغايرت هذه الأساليب، ولم تأت على نمط واحد مكرر يمجها السمع، وينبو عنها. ثم انطوت هذه المخالفة على رعاية الأسرار المذكورة، فسبحان اللطيف الخبير" [2] .
"وقد نقل ابن التمجيد عن القطب [3] . في سر التقديم أن موسى عليه السلام توهم أن خرق السفينة لإغراق أهلها فدفع ذلك أولًا بأنه لإرادة عيبها لا لأجل الإغراق بل لخوف الغصب" [4] .
وفى غرائب القرآن:"قوله: {فأردت أن أعيبها} مسبب عن خوف الغصب عليها، وكان حقه أن يتأخر عن السبب، ولكنه قدم للعناية أى تتعجب من هذا وهو مرادى وأنا مأمور به فسر التقديم أن موسى عليه السلام توهم أن خرق السفينة لإغراق أهلها أو التقديم"
(1) ينظر الكشاف 2/ 691.
(2) ينظر الانتصاف 2/ 691، وغرائب القرآن 4/ 453.
(3) لم يحدد ابن التمجيد هل يقصد قطب الدين محمود الشيرازى (710) هـ أم يقصد قطب الدين محمود التحتانى ت (766) هـ، والأول اختصر الكشاف في تلخيص سماه"تقريب التفسير"مخطوط بدار الكتب (67) . والثانى له حاشية على الكشاف مخطوطة بدار الكتب (353) تفسير.
(4) ينظر حاشية ابن التمجيد 9/ 63.