فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للعناية". والسياق لا يأبى هذه التأويلات. وإن كان ما ذكره ابن التمجيد نقلًا عن القطب أقرب إلى مقتضى الحال فيما يبدو لى."
ويقول في قوله تعالى في شأن المشركين: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَاءَلُونَ} [1] .
"هنا لما جعل الأنباء الوارد عليهم من الخارج عمى لا يهتدى إلى أذهانهم علم أن سبب عماهم عدم فيض الأنباء من خارج لكمال الدهشة، ولو لم يعكس بل ورد على مقتضى الظاهر لم يفهم هذه النكتة الأنيقة، وعن هذا اختير القلب فما وقع في النظم الجليل مطابق لمقتضى الحال [2] ."
فالعكس في الكلام لمطابقة مقتضى الحال. وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يفض ويرد عليه من خارج فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره. ومثال ذلك كمن لم ير شخصًا لا سبيل له إلى استحضاره في الذهن أو رآه وزال عنه صورته رأسا فلا يقدر على استحضاره" [3] ولا يخفى ما في النظم الجليل من تصوير لحالتهم النفسية والذهنية في هذا الموقف العصيب مما تطلب العكس، ومخالفة مقتضى الظاهر لمطابقة مقتضى الحال هذا ولقد أشار الشهاب إلى نفس المعنى"
(1) الآيتان (65، 66) من سورة القصص.
(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 338 باختصار.
(3) ينظر السابق 11/ 338.