فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على أن مما تجدر الإشارة إليه أن القيود المذكورة حول اللفظ في هذا النوع من الكلام من الأهمية بمكان لئلا يساء فهم مواقعه في القرآن. ومن هنا فلقد دعا بعض المفسرين المحدثين إلى أن تحذف كلمة عطف من هذا النوع، ويسمى هذا الصنف من الكلام باسم التلقين ... لأنه قد يكون بطريق العطف كما سبق وهو الغالب، وقد يكون بطريق الاستفهام الإنكارى والحال كما في قوله تعالى: { ... قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [1] [2] .
ولقد ذكر القونوي نفلًا عن البلاغيين أن هذا النوع ورد بالواو وغيرها من الحروف كما جاء في الحديث السابق الذي رواه أبو هريرة رضى الله عنه ويقول في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرُ} [3] .
"قوله (قال ومن كفر) عطف تلقين قال تعالى تعليمًا لإبراهيم عليه السلام كأنه قيل: (قل وأرزق ومن كفر، فإنه مجاب أيضًا) ..." [4] [5] .
ولقد أشار القونوي إلى هذا النوع من العطف في مواضع أخرى من حاشيته [6] . أشرت إلى بعضها لأسجل عناية القونوي بهذا النوع من أنواع العطف وما ينطوى عليه من أسرار
(1) من الآية (170) من سورة البقرة.
(2) ينظر التحرير والتنوير لابن عاشور 1/ 303 - 305، وروح المعانى 1/ 376.
(3) الآية (126) من سورة البقرة.
(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 255.
(5) مما تجدر الإشارة إليه أن أبا حيان اعترض على العطف في هذه الآية أيضًا. ينظر البحر المحيط 1/ 615، والتبيان في إعراب القرآن للعكبرى 1/ 112 ط الحلبى، وإملاء ما من به الرحمن للعكبرى 1/ 62 ط دار الكتب العلمية.
(6) ينظر حاشية القونوى 11/ 404.