فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جوز إطلاق عطف التلقين في القرآن مع القيد المذكور نجد في الجانب الآخر من يرفض القول بالعطف في هذه الآية، ولا يجوز هذا الإطلاق وهو أبو حيان الأندلسى حيث يقول"قوله"قال ومن ذريتى"قال الزمخشري [1] عطف على الكاف كأنه قال: وجاعل بعض ذريتى كما يقال لك: سأكرمك، فتقول: وزيدًا انتهى كلامه. ولا يصح العطف على الكاف لأنها مجرورة فالعطف عليها لا يكون إلا بإعادة الجار ولم يعد .... ولا يصح أن يكون تقدير العطف من باب العطف على موضع الكاف لأنه نصب فيجعل (من) في موضع نصب لأن هذا ليس مما يعطف فيه على الموضع على مذهب سيبويه لفوات المحرز وليس نظير سأكرمك: فتقول وزيدًا لأن الكاف هنا في موضع نصب. والذى يقتضيه المعنى أن يكون (من ذريتى) متعلقًا بمحذوف والتقدير واجعل من ذريتى إمامًا لأن إبراهيم فهم من قوله (إنى جاعلك للناس إمامًا) الاختصاص فسأل الله أن يجعل من ذريته إمامًا" [2]
وقد أشار الشهاب إلى اعتراض أبى حيان في حاشيته [3] فالقونوي من خلال ما سبق يرى جواز القول بإطلاق عطف التلقين في القرآن ولكن مع القيد المذكور.
وفى تصورى أن ما دفع القونوي إلى التمسك بهذا النوع من العطف أمران: الأول: متابعة البلاغيين فيما ذكروه حول هذا النوع من العطف مع القيود المذكورة مراعاة للأدب تفاديًا لإخراج الكلام على صورة الأمر. الثانى: ما ينطوى عليه هذا العطف من بعض الأسرار البلاغية فكما يقول الشهاب في بيان وجه العطف في هذه الآية: أصله (واجعله بعض ذريتى) لكنه عدل عنه لوجه من المبالغة جعله من تتمة كلام المتكلم كأنه متحقق مثل المعطوف عليه، وجعل نفسه كالنائب عن المتكلم فيه مع العدول عن لفظ الأمر من المبالغة في الثبوت، ومن مراعاة الأدب في التفادى عن صورة الأمر، وفيه من الاختصار الواقع موقعة ما يروق كل ناظر" [4] ."
(1) ينظر الكشاف 1/ 210.
(2) ينظر البحر المحيط 1/ 603.
(3) ينظر حاشية الشهاب 2/ 234.
(4) ينظر حاشية الشهاب 2/ 234.