فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التلقين ورد بالواو وغيرها من الحروف وأنه وقع في الاستثناء كما في الحديث"إن الله حرم شجرة الحرم"قالوا إلا الإذخر يا رسول الله"ذكره الكرمانى في شرح النجارى [1] . كما قيل وقال إنه استثناء تلقين ..." [2] . ويلاحظ أن القونوي يتفق مع الشهاب في أن العطف في الآية عطف تلقين، ولكنه يوضح أن هذا الإطلاق لا يقال في القرآن لما فيه من إساءة الأدب، وعليه فجعل المعطوف من تتمه كلام المتكلم على سبيل الرجاء لإلحاقه بكلامه، ولذا قال في تحقيقه إن من يأتى بهذا العطف يرجو من المخاطب أن يتكلم بما يعطفه على كلامه كأنه تتمه لذلك الكلام، فإذا وقع من المخاطب موقع القبول كان المخاطب كأنه القائل، وكلام القونوي هنا يدفعنا إلى النظر في عطف التلقين وهل يجوز إطلاق عطف التلقين في القرآن؟ أشار القونوي إلى أنه يقال في القرآن إنه كعطف التلقين على سبيل التشبيه تفهيمًا للسامعين بما يكون معروفًا عند المحققين. وأصل هذا الكلام في حواشى البيضاوي كما ذكر الشهاب، والقونوي في هذا الموضع- فيما يبدو- ناقل عن الشهاب االذى نقل بدوره عن صاحب الكشف وهو العلامة الطيبى [3] حيث يقول:"ومن مراعاة الأدب في التفادى عن صورة الأمر فيه (أى هذا العطف) وفيه من الاختصار الواقع موقعه ما يروق كل ناظر، وفى الحواشى عن المصنف رحمه الله إنه كعطف التلقين وعنه في قوله تعالى: { ... وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ ... } [4] إنه عطف تلقين وقال راعيت الأدب في الأول تفاديًا عن جعله تعالى شأنه ملقنًا، وحاصله أنه في الحقيقة معمول لمقدر والتقدير اجعلنى إمامًا واجعل من ذريتى أئمة فخذف ذلك وأوهم أنه معطوف على ما قبله لما ذكر من النكت فلا يرد عليه حينئذ شئ من الشبه السابقة" [5] وبناء على ذلك يجوز القول بهذا العطف في القرآن ولكن مع مراعاة سبيل التشبيه تفاديًا لصورة الأمر مراعاة للأدب، وإبراز الكلام في صورة الرجاء من المتكلم للمخاطب وإذا كان بعض البلاغيين من المفسرين قد
(1) ينظر صحيح البخارى كتاب العلم- باب كتاب العلم حديث (112) - وصحيح مسلم - كتاب الحج - باب تحريم مكة حديث (1353) .
(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 248.
(3) سبقت ترجمته في مبحث عطف القصة على القصة عند تفسير الآية (64) من سورة مريم.
(4) من الآية (126) من سورة البقرة.
(5) ينظر حاشية الشهاب 2/ 234