فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فِيهَا خَالِدُونَ [1] "قوله (وأولئك أصحاب النار) ". كرر فيه اسم الإشارة تنبيهًا على أن اتصافهم بهذه الصفة الشنيعة يقتضى كل واحدة من الأثرتين، ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين هنا" [2] ."
هذا ولقد أشار القونوي إلى نوع آخر من أنواع العطف وهو"عطف التلقين"ومعناه عطف المخاطب كلامًا على ما وقع في كلام المتكلم تنزيلًا لنفسه في منزلة المتكلم يكمل له شيئًا تركه المتكلم إما عن غفلة، وإما عن اقتصار، فيلقنه السامع تداركه بحيث يلتئم من الكلامين كلام تام في اعتقاد المخاطب.
وقد لقبوه بعطف التلقين لأن أكثر وقوع مثله في موقع العطف ... ولقد أشار الشهاب إلى هذا النوع من العطف في حاشيته على البيضاوي [3] .
وهذا النوع من العطف يشتمل على أسرار بلاغية تخدم النظم القرآنى، ولقد أشار إليه القونوي في مواضع من حاشيته يقول في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [4] .
"قوله (قال ومن ذريتى) عطف على الكاف أى وبعض ذريتى كما تقول:"وزيدًا"في جواب سأكرمك [5] . وفى هذا التمثيل إشارة إلى أن هذا مثل عطف التلقين في الرجاء من الله تعالى أن يلحقه بما يعطفه على كلامه، إذ قيل في تحقيق عطف التلقين أن من يأتى بهذا العطف يرجو من المخاطب أن يتكلم بما يعطفه على كلامه كأنه تتمة لذلك الكلام، فإذا وقع من المخاطب موقع قبول كان المخاطب كأنه القائل بذلك، وما وقع في القرآن من مثل هذا لا يقال إنه عطف التلقين لأنه نوع إساءة أدب، بل يقال إنه كعطف التلقين، ولا محذور في التشبيه تفهيمًا للسامعين بما يكون معروفًا عند المحققين، فجعل المعطوف من تتمه كلام المتكلم رجاء إلحاقه بكلامه وجعل نفسه نائبًا عنه ... . ولقد ذكروا أن"
(1) من الآية (217) من سورة البقرة
(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 89.
(3) ينظر حاشية الشهاب 2/ 234، 235.
(4) الآية (124) من سورة البقرة.
(5) ينظر أنوار التنزيل 1/ 216، وهو ما ذهب إليه صاحب الكشاف، وتابعه عليه المنتجب الهمذانى في كتابه الفريد في إعراب القرآن المجيد 1/ 368.