فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 681

(تعبدون) وقد سبق ذلك في بحث الالتفات، كذلك في مبحث خطاب التلوين في قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (النحل:1) قرأ حمزة والكسائى بالتاء في قوله (يشركون) وقرأ الباقون بالياء على تلوين الخطاب والالتفات من الخطاب إلى الغيبة.

كما تجدر الإشارة إلى أنه قد يوافق على بعض القراءات إذا توافرت فيها شروط الصحة حتى ولو كانت من غير السبع كما في هذا الموضع (أى قراءة الرفع في الأرض والجبال) وهى قراءة الحسن كما ذكر صاحب الكشاف والرفع فيها على الابتداء. ولكن قبوله لها يكون بعد اكتمال الشروط التي ذكرها ابن الجزرى شيخ القراء حيث يقول:"كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها فهى القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هى من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك الدانى ومكى والمهدوى وأبو شامة، وهذا هو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد خلافه" [1] وينظر مثال ذلك إلى جانب هذا الموضع تفسير القونوي للآية (3) من سورة التوبة.

وعبارة القونوي الأخيرة عبارة دقيقة تبين أن التناسب بين المعطوف والمعطوف عليه لا يعنى اتحادهما في البيان، بل يكفى اجتماعهما في الوجود!، وعليه فليس هناك ما يمنع من عطف الجملة الاسمية على الفعلية طالمًا أنه يمكن اجتماعهما في الوجود، وقد سبق تفصيل ذلك في تفسير قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة:7) ، والفيصل في ذلك هو المقام والسياق والقرائن، وملاحظة الروابط المعنوية بين الجمل، وهو ما أولاه القونوي عنايته!

وإذا كان تناسب الجملتين من محسنات الوصل والعطف فإن العطف قد يكون لاختلاف مفهوم الجملتين، ومن ذلك ما ذكره القونوي في قوله تعالى: ... وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ

(1) ينظر الإتقان 1/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت