فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 681

بعد أن نقل قول البيضاوي:"وقرئ والأرض والجبال بالرفع على الابتداء وهو مرجوح لأن العطف على جملة فعلية" [1] . عقب عليه بقوله:"وتناسب الجملتين من محسنات الوصل إلا لمانع، والمانع هنا التنبيه على أن الإخراج المذكور متجدد، وإرساء الجبال أمر ثابت غير متجدد فقوله (وهو مرجوح) غير مسلم، وفى صورة النصب لم ينبه على ثبات الجبال اعتمادًا على القرينة كقوله (والسماء بناها رفع سمكها) ... الخ. وقد بين في موضعه أن النكتة مبنية على الإرادة. قيل هذا إذا كان قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) عطفًا على قوله (رفع سمكها) وهو لا يناسب لأنه لا يصلح بيانًا لبناء السماء، والجواب أن العطف لا يقتضى كون المعطوف مثل المعطوف عليه في البيان المذكور، بل اجتماعهما في الوجود كافٍ في حسن العطف ... ." [2] . وتجدر هنا الإشارة إلى نقطة هامة وهى توجيه القراءات والترجيح بينها"والذى عليه المحققون من العلماء أنه عند تساوى القراءات في الصحة كما في القراءات المتواترة لا يجوز ترجيح بعضها على بعض ترجيحًا يسقط الأخرى، وهذا غير مرضى لأن كليتيهما متواترة. وقد حكى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابًا على إعراب في القرآن، فإذا خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى وهو حسن" [3] .

وقال أبو جعفر النحاس:"السلامة عند أهل الدين إذا صحت القراءتان أن لا يقال إحداهما أجود لأنهما جميعًا عن النبى صلى الله عليه وسلم فيأثم من قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا" [4] أما بيان ما تشتمل عليه إحدى القرءات من أسرار بلاغية فحسن مطلوب لما فيه من خدمة لنظم القرآن.

أما عن القونوي فضى بعض المواضع نراه يشير إلى إحدى القراءات الأخرى (المتواترة) مبينًا ما تشمل عليه من سر بلاغي، ولكنه لا يسلك سبيل الترجيح بين القراءات، بل يبين أن اختلاف القراءات في بعض المواضع يضيف أسرارًا بلاغية تناسب المقام، ولكنه لا يرجح قراءة على قراءة بل يرى كل ذلك مقبول طالما صحت القراءة وتواترت. ولقد أشار إلى ذلك في بعض المواضع منها ما ذكره في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ ... } (البقرة: 83) فقال: الالتفات في الآية فيمن قرأ بالتاء في

(1) ينظر أنوار التنزيل 5/ 446.

(2) ينظر حاشية القونوى 14/ 33، 34 باختصار شديد.

(3) ينظر البرهان 1/ 339.

(4) ينظر الإتقان 1/ 84، 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت