فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 681

حال من آمن الإيمان بالقرآن في الدنيا، والتنعم بنعيم الجنان في العقبى، وحال من كفر الإنكار بالقرآن، والعذاب بالنيران في دار الانتقام، والإيمان والتنعم ضد الكفر والتألم ... والمراد بالجملة هنا معناها اللغوى لاما اصطلح عليه النحاة، ولهذا فسرنا الجملة بالمجموع في الموضعين. قال النحرير التفتازانى [1] . وحاصله أنه عطف مجموع على مجموع لا باعتبار عطف شئ من هذا على شئ من ذلك، وقد يقع مثل هذا في المفردات كما قيل في قوله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ... } [2] .

إن الواو الوسطى لعطف مجموع الصفتين الآخيرتين على مجموع الأوليين. وقال قدس الله سره هذا من قبيل عطف القصة على القصة أى مجموع جمل متعددة على مجموع أخرى، وهذا وجه وجيه. وإنما الاشتباه في المثال، أى مثال صاحب الكشاف، فإن قولك:"زيد يعاقب بالقيد والإرهاق، وبشر عمرًا بالعفو والإطلاق فإن قوله (زيد يعاقب بالقيد والإرهاق) يشتمل على جملتين كبرى وهى"زيد يعاقب".. الخ، وصغرى وهى"يعاقب"... الخ، وقولك"بشر عمرًا بالعفو والإطلاق"جملة واحدة عطفت في الظاهر على ما ليس يصح عطفها عليه من إحدى الأوليين، والجواب أنه أشار بما ذكره إلى فضيتين متقابلتين، فكأنه قال زيد يعاقب بالقيد والإرهاق فما أسوأ حاله وأحسره، فقد ابتلى بلية كبرى، وبشر عمرًا بالعفو والإطلاق، فما أحسن حاله وما أربحه انتهى ولا يخفى أن مثل هذا التوجيه يمكن في أكثر مواضع يظن عدم صحة العطف فيه، إذ تصحيح العطف في كل موضع مما لا سترة في إمكانه."

فالوجه أن صاحب الكشاف أشار بهذا المثال إلى أن عطف القصة على القصة لا يشترط فيه كون المتعاطفتين جملًا متعددة، بل يكفى كون أحديهما جملًا متعددة ويؤيده أن الفاضل الخيالى جوز كون عطف نعم الوكيل على حسبى في قول المحقق التفتازانى: وهو حسبى ونعم الوكيل عطف القصة على القصة بلا ملاحظة الإخبارية والإنشائية انتهى .. فلا يرد على الفاضل الخيالى ما أورده أرباب الحواشى من أن شرط العطف في عطف

(1) أى في حاشيته على الكشاف لا في المطول، وينظر المطول ص 262 - 264.

(2) من الآية (3) من سورة الحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت