فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 681

القصة كون الطرفين جملًا متعددة ... الخ. فسبب صحة عطف القصة على القصة كما كان متحققًا في الصورة فما المانع من ذلك؟" [1] ."

وكلام القونوي هنا كلام دقيق نقلت معظمه لأهميته، ولقد بين فيه معنى عطف القصة على القصة كما يراه صاحب الكشاف، وأن المعتبر فيه تناسب القصتين في الغرض المسوق له كل واحدة من القصتين والتناسب في القصتين هنا التضاد بين حال من آمن في الدنيا والآخرة، وحال من كفر في الدنيا والآخرة ...

وبعد أن نقل اتفاق التفتازانى مع صاحب الكشاف فيما يتعلق بعطف القصة على القصة ذكر اشتباه التفتازانى في المثال الذي ذكره صاحب الكشاف لأن قوله"زيد يعاقب بالقيد والإرهاق يشتمل على جملتين كبرى وصغرى، وبشر عمرًا بالعفو والإطلاق يشتمل على جملة واحدة عطفت في الظاهر على ما لا ليس يصح عطفها عليه من إحدى الأوليين وقد انبرى الإمام القونوي ليدفع هذا الاشتباه عن المثال الذي ذكره صاحب الكشاف موضحًا أن عطف القصة على القصة لا يشترط فيه كون المتعاطفين جملًا متعددة، بل يكفى كون أحديهما جملًا متعددة، وهو ما أراد صاحب الكشاف أن يثبته بهذا المثال، وهو ما فهمه القونوي من كلامه، وأيده الفاضل الخيالى كما نقل القونوي عنه، وما ذكره"

القونوي هو ما ذهب إليه بعض البلاغيين، ولقد أشار إلى ذلك ابن التمجيد [2] في حاشيته على البيضاوي، فقال:"قال بعض المحشين: لا نسلم اشتراط تعدد الجمل في الطرفين البتة، بل الظاهر المعهود عدم اشتراطه ..." [3] .

(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 141، 142 باختصار.

(2) هو مصلح الدين مصطفى بن إبراهيم الرومى الحنفى المعروف بابن التمجيد كان معلمًا للسلطان محمد الفاتح، وله حاشية على تفسير البيضاوى لخصها من تفسير الكشاف توفى في حدود (842 هـ) ينظر كشف الظنون 1/ 88 وهدية العارفين 6/ 433.

(3) ينظر حاشية ابن التمجيد 2/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت