فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 681

-وإما كان المحذوف جملة، فهو إما مسبب ذكر سببه كقوله تعالى: {لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ} [1] . أى فعل ما فعل.

-وإما سبب ذكر مسببه كقوله تعالى: { ... فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ... } [2] . أى امتثلتم فتاب عليكم وإما غير ذلك.

-وقد يكون المحذوف أكثر من جملة كقوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتَى ... } [3] .

أى ضربوه ببعضها فحيى فقلنا:"كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتَى".

-والحذف على وجهين:

-أحدهما: ألا يقام شئ مقام المحذوف.

-ثانيهما: أن يقام مقامه ما يدل عليه كقوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ... } [4] . ليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على توليهم والتقدير: فإن تولوا فلا لوم علىَّ لأنى قد أبلغتكم"أى فلا عذر لكم عند ربكم لأنى قد أبلغتكم."

-وأدلة الحذف [5] كثيرة: منها أن يدل العقل على الحذف، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ .... } [6] . فالمقصود الأظهر يرشد إلى أن المقصود حرم عليكم نكاح أمهاتكم.

-ومنها أن يدل العقل على الحذف والتعيين كقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ } [7] . أى أمر ربك أو عذابه أو بأسه أو غير ذلك من أدلة الحذف [8] .

(1) الآية (8) من سورة الأنفال.

(2) من الآية (54) سورة البقرة.

(3) من الآية (73) من سورة البقرة.

(4) من الآية (57) من سورة هود.

(5) أى الحذف الذى لا يقام فيه شئ مقام المحذوف لأنه هو الذى يحتاج إلى ذلك.

(6) من الآية (23) من سورة النساء.

(7) من الآية (22) من سورة الفجر.

(8) ينظر الإيضاح 2/ 115، 116 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت