اشتركا في الفاعل نحو (أقمت أم قعدت) ، (وأقام زيد أم قعد) فأم متصلة" [1] . وقوله تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [2] ."
يقول:"اختلف في أم هل هى متصلة أو منقطعة، وأن الخطاب هل لليهود أو للمؤمنين، وإذا كانت منقطعة وهى بمعنى"بل"الإضرابية، فالإضراب هنا للانتقال أو الإبطال، وأن ما بعده هل هو خبر أو مقدر بالاستفهام على القولين للنحاة فيها، ورجح كون (أم) منقطعة، إذ (أم) الداخلة علىلجملة الأصل فيها كونها منقطعة ما لم يمنع مانع، إذ الجملتان إذا لم تشتركا في شئ من الجزئين نحو أقام زيد أم قعد عمرو، فالمتأخرون جذموا بكونها منقطعة لا غير، وجوز الشيخ ابن الحاجب والأندلسى كونها متصلة، والمعنى: أى هذين الأمرين كان، وهنا كذلك على هذا الاحتمال لأن إحدى الجملتين وصى بها إبراهيم، والأخرى كنتم شهداء، فلا تشتركان في شئ من الجزئين فحينئذ يكون"بل"للإضراب عن الكلام الأول، وهو قوله {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ} [3] . إلى توبيخ اليهود على قولهم: إن يعقوب أوصى بنيه باليهودية، لكن هذا للإضراب لا للإبطال، بل للانتقال من المهم إلى الأهم، فالمتبوع والتابع كلاهما مقصودان، وبل هنا مما يكون ... .." [4] .
وقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَات وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ} [5] ."أم منقطعة بمعنى"بل"والهمزة للإستفهامية للإنكار الوقوعى أى هذا الاتخاذ غير واقع، وذكر التعجيب لانفهامه من الإنكار ولازم له، فلا جمع بين المعنيين المجازيين، إذ التعجيب ليس بمراد من اللفظ، بل مفهوم من عرض الكلام" [6] .
(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 214.
(2) الآية (133) من سورة البقرة.
(3) من الآية (132) من سورة البقرة.
(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 270.
(5) الآية (16) من سورة الزخرف.
(6) ينظر حاشية القونوى 12/ 114.