وعن مجئ الاستفهام للاستبعاد يقول في قوله تعالى على لسان اليهود لموسى عليه السلام لما أمرهم بذبح البقرة: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ} [1] .
"الاستفهام للاستبعاد، وهو يستلزم الاستخفاف، والمعنى أتسخر بنا؟، فإن ما قلته مستبعد، وهذا أول أمرهم، ولما علموا أن هذا جد وعزيمة انقادوا له" [2] .
وعن مجئ الاستفهام للتعجيب يقول في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [3] .
"قوله (أفرايت) أى نظرت فرأيت فعلمت أو أبصرت مبالغة والاستفهام للتعجيب، فإن هذ 1 أمر يتعجب منه غاية التعجب، وقوله (اتخذ) أى جعل إلهه، أى معبوده هواه، إلهه مفعوله الثانى، وهواه مفعوله الأول قدم للاهتمام به ... ." [4] .
وفيما يتصل بـ"أم المتصلة، والمنقطعة"يقول في قوله {أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [5] .
بعد أن نقل قول البيضاوي: (أم معادلة للهمزة في(ألم تعلم) " [6] . عقب عليه بقوله:"قوله (أم معادلة للهمزة .. الخ) أى أم متصلة جوز أن تكون (أم) متصلة بناء على تقدير"ألم تعلموا"... .الخ. أم تعلمون وتقترحون بالسؤال بناء على أن"أم تريدون"مأول بأم تعلمون لكون العلم لازمًا للإرادة المذكورة فإن الاقتراح: وهو الإلحاح في السؤال لا يكون إلا عند التعنت والعلم، أو بناء على تقدير تعلمون قبل تريدون ... . وعلى كلا التقديرين يكون جعل (أم) متصلة، إذ قد صرح الرضى، وغيره كالنحرير في المطول [7] . أن الفعلين إذا
(1) من الآية (67) من سورة البقرة.
(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 121.
(3) الآية (23) من سورة الجاثية ..
(4) ينظر حاشية القونوى 12/ 169، 170.
(5) الآية (108) من سورة البقرة.
(6) أنوار التنزيل 1/ 205.
(7) ينظر المطول ص 228.