وعن هذه الواو يقول الزمخشري في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ* وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [1] .
"فإن قلت: علام عطف هذا الأمر، ولم يسبق أمر ولا نهى يصح عطف عليه؟ قلت: ليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهى يعطف عليه، إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين، فهى معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما تقول:"زيد يعاقب بالقيد والإرهاق"، و"بشر عمرًا بالعفو والإطلاق" [2] ."
وكما يتضح أن صاحب الكشاف هو الذي نبه إلى هذا النوع من العطف"عطف القصة على القصة"ولذلك أثنى عليه السيد الشريف بقوله:"ولله درُّ جار الله ما أدق نظره في أساليب الكلام، وما أعرفه بأحوال أفانينه، مهد لمن بعده موائد فوائده يأكلون منها ولا يحيطون بها" [3]
(1) الآية (24) وبعض الآية (25) من سورة البقرة.
(2) ينظر الكشاف 1/ 134.
(3) ينظر حائية السيد المطول ص 264.