فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 681

عقب عليه بقوله:"قوله (بل لم يوضع لمعنى .... الخ) إشارة إلى دفع إشكال ذكره الشيخ الرضى، وهو أن بعض الحروف المفيدة للتأكيد مثل: إن واللام لا تعد صلة زائدة وإن اشتراط عدم العمل انتقض باللام حيث لم تعمل، وبزيادة بعض الحروف الجارة حيث عملت. وجه الدفع هو أن"إن، واللام"لخصوص معنى التأكيد وليس حروف الصلة كذلك بل وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة على أى وجه كان، وإنما استفيد خصوص التأكيد من خصوص المحل، ولما كان إن واللام لا تفيدان إلا التأكيد على كونهما موضوعين له. وأما المزيدة فتارة تكون للتأكيد وتارة تكون سببًا لاستقامة وزن الشعر أو الحسن أو غير ذلك من تزيين اللفظ وزيادة الفصاحة بدون التأكيد" [1] .

والإمام القونوي هنا يوضح أن"إن واللام"موضوعتان لخصوص التأكيد وهناك فرق بينهما وبين حروف الصلة، والمزيدة. فحروف الصلة وضعت لتذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة، والمزيدة تكون للتأكيد، وتارة تكون سببًا لاستقامة وزن الشعر أو الحسن ... الخ.

وما ذكره القونوي حول"إنَّ واللام"وكونهما لخصوص التأكيد يتفق مع ما ذكره النحاة في عملهما [2] . كما يتفق مع ما ذكره البلاغيون [3] . يقول أبو السعود:"مما تجدر الإشارة إليه أن"إنَّ"من الحروف التي تشابه الفعل في عدد الحروف، والبناء على الفتح، ولزوم الأسماء، ودخول نون الوقاية عليها كأنى ولعلى، ونظائرهما، وأثرها تأكيد التشبيه وتحقيقه، ولذلك يتلقى بها القسم، ويصدر بها الأجوبة، ويؤتى بها في مواقع الشك والإنكار لدفعه ورده" [4] .

(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 173 باختصار.

(2) ينظر شرح ابن عقيل 1/ 346 ط دار التراث (1400) ، وأوضح المسالك، ومغنى اللبيب 1/ 46، 254.

(3) أما فيما يتعلق بالحروف المزيدة فنختلف مع القونوى في ذلك لأنه لا يوجد حرف زائد في القرآن حتى ولو قالوا إنه للتأكيد، بل هو جزء من أجزاء النظم لا يستقيم بدونه! وسيأتى تفصيل ذلك في مبحث الإيجاز في تفسير الآية (13) من سورة المائدة.

(4) ينظر تفسير أبى السعود 1/ 25، والبحر المحيط 1/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت