فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 681

"إشارة إلى المشار إليه، ووجه إفراد اسم الإشارة وتذكيره والتأكيد بيان لكمال العناية بشأن الجملة، أو لرد المنكرين" [1] .

فالمقصود من الآية إبطال إلهية عيسى عليه السلام على أكمل وجه من استخدام اسم الإشارة مع إفراده وتذكيره وحرف التأكيد، وإشارة الإمام القونوي إلى سر التعريف لم يسبق إليها.

وفى قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} [2] .

"إفراد اسم الإشارة مع أن المشار إليه الأنباء المتعددة للتأويل بالنبأ وهو اسم جنس ينتظم القليل والكثير، وصيغة البعد لتفخيم النبأ وتهويله" [3] .

وعن سر الإشارة في قوله تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ} [4] . يقول:".... واختير هنا صيغة البعد مع صحة صيغة القرب لتفيد التفخيم والتعظيم أى تلك الآيات هى الآيات الحاوية للبلاغة والفصاحة، وأنواع الغرابة والبراعة " [5] .

ولقد أشار صاحب الكشاف إلى سر الإشارة في الآية فقال:"قوله"تلك"إشارة إلى آيات السورة. أى تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب وتبكيتهم أو التي تبين لمن تدبرها أنها من عند الله لا من عند البشر أو الواضحة التي لا تشتبه على العرب لنزولها بلسانهم ..." [6] .

وكلام صاحب الكشاف حول سر الإشارة في الآية أوسع وأدق من كلام القونوي.

ويشير إلى غرض آخر من أغراض التعريف بالإشارة التي ذكرها البلاغيون فيقول في قوله تعالى في وصف المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ

(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 65.

(2) الآية (100) من سورة هود.

(3) ينظر حاشية القونوى 7/ 274.

(4) الآية (1) من سورة يوسف.

(5) ينظر حاشية القونوى 7/ 294.

(6) ينظر الكشاف 2/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت