فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 681

وعن التعريف بـ"لام الجنس"يقول في قوله تعالى: {لَيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ الآية} [1] .

"اللام في قوله"ولكن البر"يفيد القصر إذ المسند إليه إذا كان محلى بلام الجنس يفيد قصره على المسند وهو التقوى؛ لأن المراد بر من اتقى بتقدير المضاف ...." [2] .

وفى قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ } [3] . يقول:"فالدين المرضى عند الله هو الإسلام فقط، وهو التوحيد فالحصر مستفاد من تعريف المسند إليه بلام الجنس ... ولو حمل اللام على العهد لفاتت المبالغة ..." [4] .

ويقول صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية:"فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله، وما عداه فليس عنده في شئ من الدين" [5] .

والإمام القونوي - فيما يبدو - قد نقل عن صاحب الكشاف تفسير هذه الآية غير أن صاحب الكشاف لم يحدد نوع اللام في الآية الكريمة ويقول في قوله تعالى في شأن قوم سبأ: {قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَاسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ} [6] .

"الظاهر أن الحصر مستفاد من كون المسند إليه محلى بلام الجنس أى جميع الأمر مفوض إليك لكونك رئيسًا لنا فإطاعتنا إياك لازم، وحمل اللام على العهد ضعيف" [7] .

ويلاحظ أن الإمام القونوي يقرر في كل آية من الآيات السابقة أن اللام للجنس وليست للعهد، وكما سبق أن لام الجنس يشار بها إلى الجنس نفسه من حيث هو، ولذلك تسمى لام الحقيقة والطبيعة [8] . وبحث تعريف المسند إليه باللام في حاشيته يسير على هذا النمط فهو إما ينقل عن البلاغيين ما ذكروه حول سر التعريف في كثير من المواضع، وإما أن يتابع الإمام البيضاوي فيما ذهب إليه، وإذا خالفه فإنه يستشهد بما ذهب إليه

(1) من الآية (177) من سورة البقرة.

(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 41.

(3) من الآية (19) من سورة آل عمران.

(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 27.

(5) ينظر الكشاف 1/ 373.

(6) الآية (33) من سورة النمل.

(7) ينظر حاشية القونوى 10/ 27.

(8) ينظر الإيضاح 1/ 72، 1/ 72، والمطول ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت