فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"قوله"قال ربى أنى يكون لى غلام"استبعادًا من حيث العادة، أو استعظامًا، أو تعجبًا، أو استفهامًا عن كيفية حدوثه [1] . والتعجب: إدراك أمر خفى السبب وهو معلوم السبب، إذ سببه محض قدرة الله على خلاف العادة إلا أن يقال: إن معنى التعجب في الأصل ما ذكر لكن قد يستعمل في معلوم السبب لعظمه، وندرة وقوعه وغرابته، فيشبه ذلك الأمر المعلوم السبب بالأمر الخفى السبب في وقوع الحيرة، فيستعمل في ذلك الأمر [2] ."
فالتعجب قد يستعمل في المعنى المجازى لأسرار بلاغية يقتضيها المقام، ولقد عقب ابن التمجيد [3] على ما ذكر من استعمال التعجب في المعنى المجازى بقوله:"لأن باب المجاز مفتوح والإنكار مكابرة" [4] . وما ذكره القونوي حول تفصيل المعنى المجازى للتعجب لم يسبق إليه، فهو من نتاج فكره وتأمله في النظم القرآنى! [5] .
ويقول في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُواًّ كَبِيرًا} [6] .
قوله (لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوًا كبيرًا) الاستئناف نحوى أو بيانى جواب عن سؤال ما شأنهم في ذلك؟ فأجيب بالله لقد استكبروا بالجملة، أى لقد استكبروا حسن، أى حسن عظيم بالغ غايته ... وعدل عن مقتضى الظاهر حتى كأنه لم يتمالك أن يقول هذا عند قولهم ذلك، فذكر شناعة فعلهم مؤكدة بالقسم، فأفاد التعجب لوقوعه في موقع يقع في مثله التعجب ولهذا قال [7] :"وإشعار بالتعجب) بشهادة الذوق، وعن هذا قال صاحب"
(1) ينظر أنوار التنزيل 1/ 403.
(2) ينظر حاشية القونوى 5/ 51.
(3) هو مصلح الدين مصطفى بن ابراهيم الرومى الحنفى المعروف بابن التمجيد. كان معلمًا للسلطان محمد الفاتح، وله حاشبة على تفسير البيضاوى لخصها من تفسير الكشاف توفى في حدود (842) هـ ينظر هدية العارفين 6/ 433، وكشف الظنون 1/ 188.
(4) ينظر حاشية ابن التمجيد 5/ 51.
(5) ينظر الكشاف 1/ 388، وغيره من التفاسير.
(6) الآية (21) من سورة الفرقان.
(7) أى البيضاوى ينظر أنوار التنزيل 4/ 120.