عن نفس الصفة، وأن الأول أبلغ من الثانى، وما وراء هذا النوع من النهى من أسرار بلاغية.
سادسًا: يلاحظ أن بحث النداء يأتى بعد بحث الأمر في حاشية القونوي، ولقد سبق أن القونوي يتفق مع البلاغيين في الناحية الاصطلاحية ويختلف معهم في الناحية التحليلية لمواضع النداء وأدواته، وقد سبق تقرير نتائجه قبل ذلك في موضع قريب.
سابعًا: وهى من النتائج والملاحظات العامة أن القونوي يسير على الطريقة التحليلية التي تتناول كل جزئية من جزئيات النظم بالدراسة، وتربط بين الجمل، وتراعى المناسبات للوصول إلى المعنى المجازى الأدق، والأنسب بالمقام، وهى طريقة صاحب الكشاف الذي تعنى بالربط بين أجزاء النظم للوصول إلى أسرار النظم القرآنى، ومن هنا فلقد أشار القونوي إلى معانٍ مجازية دقيقة في الاستفهام، والأمر وعيرهما من أقسام الإنشاء الطلبى، والذى قاده إلى هذه المعاني المجازية هو السياق والمقام والقرائن، والربط بين أجزاء النظم.
وهذا هو المنهج الذي يحب أن تسير عليه الدراسة البلاغية، ولا يقتصر على الطريقة التقريرية، والتى تذكر المعنى المجازى دون أن تحدد أثره أو مناسبته للمقام، أو مدى مطابقته لمقتضى الحال التي هى أصل من أصول البلاغة، فما أحوجنا إلى اتباع هذا المنهج الجاد المثمر لنكشف عن بلاغة القرآن التي فاق بها كلام الحق جل وعلا كلام البشر.