فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 222

تورث إلا من يركب الخيل ويحوز الغنيمة ويحمي الذمار فالمنفعة أيضًا لا تنعدم في غير هؤلاء بل قد يكون غيرهم أقرب منهم للمتوفى نفعًا كما قال تعالى: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا) . سورة النساء، آية (11) .

إنه نظام العدالة والمواساة والرحمة (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) . سورة فصلت، آية (42) .

لقد قوى الإسلام بهذا النظام أواصر القرابة بين الوارث والمورث وأحكم الصلة بينهما بوشيجة الرحم قال سبحانه: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . سورة الأنفال، آية (75) .

فهو يقدم الذرية بالإرث على الأصول وعلى بقية القرابة ومع هذا فلم يحرم الأصول ولم يحرم بقية القرابات بل جعل لكل نصيبه فيطمئن الإنسان الذي بذل جهده في ادخار شيء من ثمرة عمله إلى أن نسله لن يحرم ثمرة هذا العمل وأن جهده سيرثه أهله من بعده مما يدعوه إلى مضاعفة الجهد، لأن الناس عربهم وعجمهم يرون إخراج منصب الرجل وثروته من قومه إلى قوم آخرين جورًا وهضمًا ويسخطون على ذلك، وإذا أعطي مال الرجل ومنصبه لمن يقوم مقامه من قومه رأوا ذلك عدلًا ورضوا به، وذلك كالجبلة التي لا تنفك منهم.

وهذا المعنى يشير إليه قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) إلى قوله: (آباؤكم وأبناؤكم) (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت