فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 222

سفينة أو أسره في أيدي أهل الحرب أو غير ذلك؟ وبعضهم يزيد في تعريفه: الجهل بمكانه، وأرى أن هذه الزيادة لا داعي لها لأنه يغني عنها قولهم: (وجهل حاله) فهو يشمل جهل مكانه وغيره.

المسألة الثانية: بيان مذاهب العلماء في مقدار مدة انتظاره مع توجيه كل مذهب وبيان الراجح.

لما كان حال المفقود وقت فقده محتملًا مترددًا بين كونه موجودًا أو معدومًا ولكل حالة من الحالتين أحكام تخصها، أحكام بالنسبة لزوجته وأحكام بالنسبة لإرثه من غيره وإرث غيره منه، ولم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر، لما كان حاله ما ذكر؛ كان لا بد من ضرب مدة يتأكد فيها من واقعه تكون فرصة للبحث عنه، ويكون مضيها بدون معرفة شيء عنه دليلًا على عدم وجوده، وبناء على ذلك اتفقوا على ضرب المدة واختلفوا في مقدارها على قولين:

القول الأول: أنه يرجع في تقدير المدة إلى رأي الحاكم واجتهاده في ذلك، لأن الأصل حياة المفقود ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بيقين أو ما في حكمه، وهذا قول الجمهور وهو الصحيح من مذهب الشافعي والمشهور عن مالك وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، سواء كان يغلب عليه السلامة أو الهلاك وسواء فقد قبل التسعين أم بعدها، فينتظر حتى تقوم بيّنة بموته، أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، ثم اختلفوا: هل تقدر المدة التي يغلب على الظن عدم مجاوزته لها أو لا؟ تقدر على قولين:

الأول: أنها لا تقدر. بل يرجع فيها إلى اجتهاد الحاكم، وهو الصحيح عند الشافعية، وظاهر مذهب الحنفية وإحدى الروايتين عن أحمد لأن التقدير لا دليل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت