هذا هو المبدأ العام الذي أعطى الإسلام به النساء منذ أربعة عشر قرنًا حق الإرث كالرجال من ناحية المبدأ كما حفظ به حقوق الصغار الذين كانت الجاهلية تظلمهم وتأكل حقوقهم.
إن هذا النظام في التوريث هو النظام العادل المتناسق مع الفطرة ومع واقعية الحياة العائلية والإنسانية في كل حال، يبدو هذا واضحًا حين نوازنه بأي نظام آخر عرفته البشرية في جاهليتها القديمة أو جاهليتها الحديثة، وهو نظام يراعي أصل تكوين الأسرة البشرية من نفس واحدة فلا يحرم امرأة ولا صغيرًا لمجرد أنه امرأة أو صغير.
إن ميزة نظام الإسلام في ذلك كميزته في جميع تشريعاته ظاهرة للعيان ظهور الشمس في رابعة النهار:
آآ وليس يصح في الأذهان شيءآ
إذا احتاج النهار إلى دليل. آآ
فهو الذي أوصل الحقوق إلى مستحقيها كما في الحديث: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) . رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي.
وإذا كانت الجاهلية راعت الأقوياء وحرمت الضعفاء من الميراث فإن الإسلام راعى هؤلاء الضعفاء لأنهم أحق بالعطف والمعونة كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) . ولم يحرم الإسلام الأقوياء من الميراث فكل من توفر فيه سبب من أسباب الميراث وانتفى عنه المانع ورث كبيرًا كان أم صغيرًا ذكرًا كان أم أنثى قويًا أم ضعيفًا، وإذا كانت الجاهلية تراعي في الوارث جانب المنفعة فقط فلا