للمباينة من كل وجه، فقوي المانع ومنع موجب الإرث الذي هو النسب فلم يعمل الموجب لقيام المانع، يوضح ذلك أن الله تعالى قد جعل حقوق المسلمين أولى من حقوق الأقارب الكفار الدنيوية فإذا مات المسلم انتقل ماله إلى من هو أولى وأحق به، فيكون قوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) مخصصًا بما إذا اتفقت أديانهم، وأما مع تباينها فالأخوة الدينية مقدمة على الأخوة النسبية المجردة.
وأما الرقيق فإنه لا يرث ولا يورث، أما كونه لا يورث فواضح لأنه ليس له مال يورث عنه بل كل ما معه فهو لسيده. وأما كونه لا يرث فلأنه لا يملك، فلو ورث لكان ما أخذه لسيده وهو أجنبي من الميت.
المسألة الثانية:
بيان موانع الإرث المختلف فيها فمن أهمها:
أولًا: اختلاف الدار فيما بين الكفار. ففي مذهب الحنفية والقول المشهور في مذهب الشافعية وأحد القولين في مذهب أحمد أنه من موانع الإرث، ووجه ذلك انقطاع التناصر والتآزر بينهم.
-- حقيقة اختلاف الدار على هذا القول:
وقد اختلف أصحاب هذا القول في حقيقة اختلاف الدار على قولين:
القول الأول: أن حقيقة اختلاف الدار بين الكفار أن يكون بعضهم ذميًا والآخر حربيًا، وهذا قول الشافعية والحنابلة.
القول الثاني: وهو قول الحنفية: أن اختلاف الدار على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: اختلاف الدارين حقيقة وحكمًا كالحربي والذمي، وكالحربيين في دارين مختلفتين في الملك والمنعة والعسكر، كأن يكون أحد الملكين في