فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 222

الثالث: أن التحديد كما أنه غير منقول فهو غير معقول، لأن من فقد وهو ابن تسع وثمانين سنة مثلًا ينتظر على هذا القول سنة واحدة، ثم يحكم بموته، وهذا فاسد لأن السنة الواحدة لا تكفي للبحث عنه، فالتحديد في هذه المسألة كنظائرها بأن يجتهد الحاكم وأهل الخبرة في تقدير مدة الانتظار، ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والبلدان والأشخاص.

هذا الذي تطمئن إليه النفس والقلب لا سيما وأنه في زماننا هذا قد توفرت وسائل الإعلام والمواصلات حتى صار العالم كله بمثابة البلد الواحد فيمكن البحث عن المفقود في أسرع وقت في أي مكان، وهذا يختلف اختلافًا كبيرًا عن الزمان السابق والاجتهاد يكون في كل وقت بحسبه، والله أعلم.

المسألة الثالثة: إذا مات مورث المفقود في مدة الانتظار فكيف يورث هو ومن معه؟ إذا مات مورث المفقود في مدة الانتظار فله حالتان:

الحالة الأولى: أن لا يكون له وارث غير المفقود، ففي هذه الحالة يوقف جميع المال إلى أن يتضح الأمر أو تمضي المدة.

الحالة الثانية: أن يكون له ورثة غير المفقود، ففي هذه الحالة اختلفوا في كيفية قسمة المسألة على المفقود ومن معه على أقوال:

القول الأول: وهو قول أحمد وأكثر الفقهاء كالشافعية والحنفية والمالكية أنه يعامل الورثة معه بالأضر فيعطى كل منهم اليقين ويوقف الباقي، وذلك بأن تقسم المسألة على أنه حي ثم تقسم على أنه ميت. فمن كان يرث في المسألتين متفاضلًا يعطى الأنقص، ومن يرث فيهما متساويًا يعطى نصيبه كاملًا ومن يرث في إحدى المسألتين دون الأخرى لا يعطى شيئًا، ثم يوقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود أو تمضي مدة الانتظار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت